تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.................................................................................

ـــــــــــــــــ

لا يقال: إن ليس منا ليس من خيارنا، وليس معنى ليس منا يعني: ليس من أهل الإسلام لا، وليس في كلام الشرع مثل قوله: " من حلف بالأمانة فليس منا " وما أشبه ذلك، والأحاديث التي جاءت في نفي الإيمان مثلا عمن فعله: " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " وما أشبه ذلك فليس فيه أنه كافر وهذا محل إجماع من أهل السنة، وفيه كلام معروف لأهل العلم.

لكن الشاهد في هذا الخبر: " من حمل علينا السلاح فليس منا " وذلك كما يقول الإنسان مثلا حينما يعمل يستأجر إنسان أجراء أو موظفين يعملون عنده فيعملون فيعمل بعضهم جميع النهار وبعضهم يعمل مثلا نصف النهار؛ فيأتي ويعطيهم أجورهم فيقول مثلا: الذين عملوا جميع النهار هؤلاء ليسوا منا؛ بمعنى أنهم لا يستحقون الأجر الكامل؛ لأنهم لم يعملوا جميع النهار وإن كانوا يستحقون ماذا؟ أصل الأجر يعني: ليسوا منهم في الاستحقاق وفي الثناء عليهم من جهة أنهم عملوا يعني طوال النهار وجميع النهار وإن كانوا مستحقين.

كذلك -أيضا- من وقع في مثل هذه الأمور ليس من أهل الإسلام: " ليس منا " يعني: ليس من أهل المدح الذين أتوا بالواجبات؛ لكن هو ليس منهم من جهة أنه ترك واجبا ووقع في محرم، ولا يلزم أن يكون من غيرهم؛ لا يلزم أن يكون من غيرهم؛ ولهذا ضل في هذه الأخبار فريقان؛ ضل فيها فريقان: من حملها على وجه لا تحتمله كالخوارج وأمثالهم ممن كفر بالمعاصي، وأيضا أسرف فيها قوم من أهل الإرجاء ممن قالوا: إنها بمعنى ليس من خيارنا، وأثبتوا لهم ما أثبتوا لغيرهم من صفة المدح، لكن لم يجعلوهم من خيارهم.

والحق هدى بين ضلالتين كما تقدم وهذا المعنى جاء في عدة أخبار عنه عليه الصلاة والسلام نعم.

شرح البلوغ · الصفحة ١٦٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٦٤١