تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث: من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: " من خرج عن الطاعة، وفارق الجماعة، ومات فميتته ميتة جاهلية " أخرجه مسلم.

ــــــ

نعم. حديث أبي هريرة هذا جاء في معناه -أيضا- عدة أخبار عن ابن عباس في الصحيح: " من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة وخرج مات ميتة جاهلية "، وفي حديث ابن عمر في صحيح مسلم " من لقي الله وليس في عنقه بيعة لقي الله ولا حجة له، أو من مات وليس في عنقه بيعة لقي الله ولا حجة له " وهذا الخبر: " من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة ... " ذكر خرج عن الطاعة وفارق الجماعة ومات ميتة جاهلية، وفي لفظ: فميتته ميتة جاهلية، وليس معناه أنه كافر لا؛ لكنه أشبه أهل الجاهلية؛ فقوله قال: ميتته ميتة جاهلية؛ أشبه أهل الجاهلية الذين لا يطيعون أميرا ولا يكونون تحت ولاية أحد؛ بل إنهم على الثورات والعصبيات والنزاع والخلاف، فلا يطيعون ولا يستجيبون فأشبه أهل الجاهلية في وجود الثارات والنزاع والخلاف هذا هو، ولهذا دل على أن فراق الجماعة ونزع الطاعة أنه تشبه بأهل الجاهلية، ولهذا جاءت الأحاديث الكثيرة بالتحذير والتشديد منه ولزوم جماعة المسلمين والقيام معهم؛ لما فيها من المصالح العظيمة في جمع الكلمة ولم الشمل.

وإن كان فيه بعض التقصير وبعض الفساد فعلى المسلم وعلى طالب الحق الموفق أن يجعل يده مع الجماعة، وأن ينصح وأن يبين حتى يظهر الحق ويتبين؛ لما يترتب على الخلاف والنزاع من الشر والفساد كما هو مشاهد في تاريخ الإسلام منذ زمن بعيد؛ يترتب عليه مفاسد كثيرة واضحة وبينة، وذلك أن قاعدة الشرع أن النزاع والخلاف في الغالب لا يجلب إلا شرا وفسادا.

ومن رأى أمرا منكرا فعليه أن ينكر بالأصلح، وإذا ترتب عليه أمور منكرة فإنه ينظر، ينظر في هذا الأمر المنكر فإن كان أمرا منكرا كبيرا فإنه لا يجوز الإنكار على وجه يحصل به الفساد، وأعظم الفساد هو النزاع

شرح البلوغ · الصفحة ١٦٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٦٤٢