تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.................................................................................

ـــــــــــــــــ

جئت في المجمع في منى فناد يا أهل فهر، ثم ناد يا أهل قريش فإذا اجتمعوا فقل: يا بني هاشم، فإذا اجتمعوا فقل: أين أبو طالب؟

فإذا رأيته وكلمته فقل له: إن فلانا قد قتلني في عروة جوالق، في سير من جلد؛ قال: نعم.

فجاء ذلك الرجل الموسم فنادى في قريش فقالوا: نعم هؤلاء قريش، ثم نادى: يا بني هاشم قالوا: نعم هؤلاء بنو هاشم فقال: أين أبو طالب؟ قالوا: هو هذا الرجل فقال: إن فلانا إن فلانا، لأن الذي من قريش جاء إلى مكة الذي من قريش جاء إلى مكة، ثم لما جاء إلى مكة سأله أبو طالب عن الرجل؛ لأنه استأجره قال: أين فلان؟ قال: قد مرض فقمت عليه، وأحسنت القيام عليه فمات فدفنته وأحسنت دفنه. قال أبو طالب: ذاك الظن بك، فظنوا أنه مات وأنه دفنه، ولم يعلموا بالأمر، فلما جاء ذلك الرجل فسأل حتى قال: جاء أبو طالب، فقال له: إن فلانا قد أبلغني رسالة وهو في رمق الموت، ومثل هذا يعلم ويغلب على الظن أنه لا يكذب عليه في رمق الموت؛ إن فلانا قال: قتلني في عروة جوالق فدعاه أبو طالب فقال: يا فلان: إنك بين إحدى ثلاث؛ إما أن تقتل، وإما أن تدي صاحبنا -يعني الدية- وإما أن يقسم خمسون رجلا خمسين يمينا، فاختاروا القسامة -هذا في الجاهلية- فأقسم فحضر القوم فأبى ثمان وأربعون، وجاءت امرأة لها ابنان أو ابن أو أكثر+ فقالت: يا أبا طالب: إنك جعلت الأيمان خمسين يمينا، وهي في مائة بعير فأنا أفتدي يمين ابني ببعيرين، يعني مقابل اليمين بعيرين؛ لأنها خمسون والدية كانت مائة من الإبل، وهكذا كانت في الجاهلية قال: نعم، ففدته ببعيرين.

قال الراوي: فما مضى الحول ومنهم عين تطرف؛ كلهم قد هلكوا هؤلاء الخمسون؛ إلا ابن المرأة الذي افتدته تلك المرأة فسلم ولم يمت.

فالشاهد هذا هو معنى قوله: قضى بها وأقر القسامة على ما كانت في الجاهلية؛ لكن العبرة، والعبرة بحكم الشرع بها وإمضاء الشرع بها، ولهذا كان الصواب هو القول بها كما تقدم نعم.

شرح البلوغ · الصفحة ١٦٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٦٣٩