.....................................................................
ـــــــــــــــــ
وجدوه. مثلا في هذا البيت أو تحت هذه الشجرة أو في هذا المكان، ثم هرب إنسان من هذا المكان الذي فيه القتيل ومعه سلاح أو معه سكين ملطخة بالدم أو سيف؛ فهذا يغلب على الظن صحة الدعوى؛ لكن لا يكفي مجرد هذا الظن بل لا بد ما يقوي الظن وهو القسامة والأيمان.
وعلى هذا يكون وجود ما يغلب صحة الدعوى يكون كالشاهد، ثم القسامة وهي اليمين كالشاهد الثاني، وهذا من أحسن ما يكون في الحكم بها، والشرع لم يأت ... ؛ لم يقل إن البينة مثلا على شخص معين. البينة في الشرع على من كان جنبه أقوى؛ من كان جهته وجانبه أقوى فإن اليمين تشرع في جانبه؛ لأن من خالف قال: البينة على المدعي هذا هو المتقرر نقول: هذا هو الأصل؛ لكن البينة على المدعي هذا إذا لم يكن عند المدعي إلا مجرد الدعوى؛ هذا هو الصواب والجواب على الحديث في هذا الباب، إذا لم يكن عند المدعي إلا مجرد الدعوى بس، أما إذا كان هنالك شيء غير الدعوى يغلب صحة الدعوى فإن جانبه أقوى؛ ولهذا نحكم باليمين ونضع اليمين في جانبه.
وقد جاءت اليمين في جانب من كان جانبه أقوى وفي جانب المدعي في مواضع في الشرع منها أولا أن الشرع قضى باليمين مع الشاهد. لو أن إنسانا ما عنده إلا شاهد واحد لا يحكم له؛ لكن لما كان معه شاهد الآن وقصر + احتاج إلى شاهد ثاني. نقول: الشاهد يقوي جانبه، فيحلف مع شاهده. الرسول -عليه الصلاة والسلام- قضى باليمين مع الشاهد؛ في حديث ابن عباس وحديث عبادة بن الصامت وحديث أبي هريرة وحديث جابر كلها جاءت في هذا بالقضاء باليمين مع الشاهد، وأيضا قضى في أيمان الزوج في باب اللعان.
في باب اللعان جعلت الأيمان في جانبه مع أنه المدعي، فجعلت الأيمان به، وبدئ به ولم يسأل البينة ابتداء؛ لأن إقدام الزوج على مثل هذا بتهمة زوجته مع ما يورثه من إفساد للفراش والفضيحة، وما أشبه ذلك هذا أمر لا يمكن أن يقدم عليه الزوج إلا لأنه علم ذلك، فلهذا وإن لم يكن عنده بينة لكن غلبنا جانبه وقوي جانبه، فلما قوي جانبه بدعواه وقوة دعواه قوي -أيضا- به ولم يحكم به إلا بأن يشهد أربع شهادات، وكذلك ثم يدعو على نفسه باللعنة في الخامسة، ولهذا كان الصحيح أنه إذا شهد على نفسه أربع شهادات ودعا على نفسه بالغضب؛