تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.....................................................................

ـــــــــــــــــ

وهذا هو الأظهر؛ يجمع بين رواية سعيد بن عبيد ذكرت بعضا ورواية يحي بن سعيد ذكرت البعض، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- عند النسائي وغيره ذكر الجميع، وذلك أنه سألهم البينة فلما لم يكن عندهم بينة أمرهم أن يقسموا خمسين يمينا.

وهذا هو الواجب حينما يقتل إنسان فإن كان هنالك بينة عليه حكم بها، فإن لم توجد بينة فالقسامة بشرطها، واختلف العلماء في الحكم بالقسامة. رواية في صحيح مسلم جاءت في هذا المعنى وأنه -عليه الصلاة والسلام- وفي الصحيحين أنه أمرهم أن يحلفوا كما تقدم.

لكن بشرط وجود اللوث، اللوث وهو العداوة الظاهرة وقيل: إن اللوث هو ما يغلب على الظن صحة الدعوى وهذا أظهر؛ كل ما يغلب على الظن صحة الدعوى فهو لوث، وهو من التلوث والتلطخ يقال: هذا شيء متلوث، وهو ما يكون به لطخ وتهم وعداوت؛ سواء كانت قديمة أم حديثة، فكل ما يغلب على الظن صحة الدعوى فهو لوث، فإذ وجد هذا جاز للأولياء أن يقسموا خمسين يمينا، وهذا هو الصواب والصواب الحكم بها خلافا لأهل الكوفة وجماعة.

اختلف الإمام البخاري -رحمه الله- في القول بها، وفيها خلاف قديم.

لكن الصواب هو الحكم بها لدلالة الأخبار عليها، وأنه -عليه الصلاة والسلام- أمر أن يقسموا فقالوا: هذا أمر لم نشهده، فعند ذلك وداه من عنده؛ لأنهم لم يقسموا رضي الله عنهم.

ثم الخبر الثاني شاهد له في هذا الباب، فعلى هذا إذا وجد قتيل، ثم ادعى أولياء الدم على أهل محلة أو أهل بلد أو جماعة؛ نقول: عينوا شخصا معينا، فإذا أقسموا خمسين يمينا فإنه يؤخذ برمته ويساق إليهم؛ لكن كما تقدم بشرط وجود ما يغلب الظن لصحة الدعوى، وهذا قد يكون عداوة وقد يكون مثلا هذا الشخص. .. قد يتفرق مثلا جماعة عن قتيل، يتفرق جماعة عن قتيل، فيعرفون وإن لم تعرف عداوة؛ لكن تفرقهم عن هذا القتيل ووجود هذا القتيل بعدهم وتفرقهم فإنه يغلب الظن أنهم قتلوه، أو أن واحدا قتله أو أنه يوجد إنسان متلطخ بدمه وقد قتل وفر إنسان ومعه سكين أو معه سلاح وفر هاربا من هذا المكان، وإن لم يشهدوه لكن رأوه ولى هاربا مثلا

شرح البلوغ · الصفحة ١٦٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٦٣٥