القسامة مصدر أقسم يقسم قسما وقسامة، وهي الأيمان التي يحلفها أولياء المقتول، فيقتسمونها، ثم يقسمون على رجل معين: أنه هو الذي قتل فلانا قريبهم.
وقد اختلف أهل العلم في الحكم بالقسامة بحسب النظر في الأخبار من جهة دلالتها، ثم اختلفوا في الحكم بها، هل القسامة توجب القَوَد أو توجب الدية؟
على قولين: والصواب هو مشروعية القول بالقسامة أولا.
الثاني: أنها توجب القود للأولياء إذا اجتمعوا على ذلك؛ إذا اجتمع أولياء الدم على ذلك فإن لهم أن يأخذوه وأن يقتلوه.
حديث سهل بن أبي حثمة - رضي الله عنه - في قصة عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود حينما ذهبا إلى خيبر لأجل العمل من مشقة وجهد بهما، تفرق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود كل واحد مهما ذهب في ناحية؛ فجاء محيصة إلى عبد الله بن سهل فوجده قتيلا قد قتل، فذهب إلى يهود فقال: أنتم قتلتموه فنفوا وقالوا: ما قتلناه؛ ما قتلناه فأُتي النبي -عليه الصلاة والسلام- فأتى هو وعبد الرحمن بن سهل ومحيصة بن مسعود، عبد الرحمن بن سهل وابنا عمه حويصة ومحيصة فعند ذلك قال: هل عندكم بينة؟ فقالوا: لا يا رسول الله هم ما شهدوه، ثم قال: يحلفون؟ قال: إنهم قوم يهود يحلفون على ما هو أقل من هذا؛ لا يضرهم أن يقتلونا ثم يحلفون، فأخبر -عليه الصلاة والسلام- أنه ليس لهم إلا هذا.
وجاء في الرواية الثانية أنه -عليه الصلاة والسلام- أمرهم أن يحلفوا أو سألهم أن يحلفوا، أمرهم أن يحلفوا، وفي رواية أنه سألهم البينة. اختلفت الروايات في هذا، وفي رواية البشير بن يسار، سعيد بن عبيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة - رضي الله عنه - أنه سألهم البينة، ثم لم يثبتوها، فقال: يقسم أو يحلف يهود، وهذه الرواية بعضهم ضعفها، وقال: إن سعيد بن عبيد وهم فيها، والصواب ما رواه يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة أنه -عليه الصلاة والسلام- سألهم القسامة؛ لأنهم ليس عندهم بينة، وفي رواية عند النسائي أنه سألهم البينة، ثم قالوا: ليس عندنا بينة، فسألهم القسامة، وفي هذا جمع بين الروايتين حيث لا توهيم لأحد من الرواة،