تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصواب أنه أيضًا حتى في الحج والعمرة، لا بد من المحرم لعموم هذه النصوص، ولهذا في هذا الخبر قال: " انطلق فحج مع امرأتك " أمره أن ينطلق وأن يحج مع امرأته، ثم عموم الأدلة شامل لجميع هذه الأسفار، ثم قد جاء في لفظ عند الدارقطني: " أنه لا تسافر امرأة لحج وعمرة، إلا مع ذي محرم " والمحرم شرط لحجها، لكن هل هو شرط للوجوب، أو للأداء؟

موضع خلاف، بعضهم قال: إنه شرط للوجوب. فلو ماتت ولم تجد محرما، ماتت وذمتها بريئة. وقيل: هو شرط للأداء وأمن الطريق. فلو ماتت ولم تحج؛ لأنها لم تجد محرمًا، فإنه يخرج من تركتها، أو يحج عنها؛ لأنها ماتت وهو واجب عليها، لكن لم يمكنها أداؤه؛ لأنها لم تستطعه، لعدم وجود المحرم.

حديث حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة

وعنه - رضي الله عنه - أن النبي - سمع رجلاً يقول: " لبيك عن شبرمة. قال: من شبرمة؟ قال: أخ لي، أو قريب لي. فقال: أحججت عن نفسك؟ قال: لا. قال: حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة ".

رواه أبو داود وابن ماجة، وصححه ابن حبان، والراجح عند أحمد وقفه.

والذي وصله ثقة، وفيه دلالة على أن من لم يحج عن نفسه، فلا يحج عن غيره.

ولهذا سمع النبي -عليه الصلاة والسلام- هذا الرجل يقول: " لبيك عن شبرمة. قال: من شبرمة؟ قال: أخ لي أو صديق. قال: حججت عن نفسك؟ قال: لا. قال: حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة " وفي لفظ آخر قال: " اجعل هذه عن شبرمة، ثم حج عن نفسك ".

فمن لم يحج عن نفسه فلا يحج عن غيره، ولو فرض أنه دخل في النسك وهو لم يحج عن نفسه، فبلغته السنة أنه يجب عليه الحج -فإن عليه أن يحج عن نفسه، وتكون هذه عن نفسه، ولو أنه حج عن غيره ولم يحج عن نفسه، فرجع وفرغ من الحج، نقول له: ما وقع من الحج فإنه عنك.

شرح البلوغ · الصفحة ١٤٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٤٦٨