تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثال، وأنه -عليه الصلاة والسلام- كان يجاوب كل قوم بما يسألونه، بما هو الأنسب، وعلى هذا لا يكون هذا الخبر من باب المطلق والمقيد، وأن هذا الخبر يكون مطلقا وقيدته أخبار أخرى؛ لأن القاعدة أن: المطلق يقيد، إذا كان له مقيد واحد، أما إذا كان له مقيدان فأكثر وتنافيا، فإنه لا فضل لأحدهما على الآخر، ولا يقيد بأحدهما دون الآخر.

ويكون التقييد في النص من باب المثال، ليس المقصود به التقييد، فذكر اليوم من باب المثال، واليومين من باب المثال، وثلاثة أيام من باب المثال، والمقصود أن المرأة لا تسافر، أي: لا تسافر مطلقًا. والظاهر والصحيح أنه سواء كان السفر قصيرًا أم طويلاً، وبهذا في اللفظ الآخر أطلق؛ لأن السفر إذا أطلق فلا يقيد.

وفي اللفظ الآخر: " مسيرة بريد " فيقال: إنه لا يجوز أن تسافر إلا مع ذي محرم. ثم ينبغي أن ينبه أيضًا إلى أن المرأة، لا يجوز لها أن تسافر سفرًا غير واجب، إلا مع ذي محرم.

وهذا محل اتفاق من الفقهاء، ومما أوهم في كلام بعض الناس، أنه يجوز للمرأة أن تسافر مع نساء، ولو لم يكن معها محرم، إذا أرادت أن تسافر، إنما خلاف العلماء في السفر الواجب، بس خلاف العلماء في السفر بغير محرم، في السفر الواجب وهو سفر الحج والعمرة، وهو سفر الحج والعمرة الواجب.

ولهذا لو أرادت أن تسافر للحج تطوعا، أو للعمرة تطوعا، فيجب عندهم باتفاق أنه لا بد من المحرم، وكذلك يجوز لها أن تسافر للضرورة، مثل: دار الحرب، أو إذا خشيت على نفسها.

فهذا محل اتفاق: أنها تسافر ولو بغير محرم، أن القصد من المحرم هو أن يحفظها، وبقاؤها في بلد الكفر هو عين الشر والفساد، وبقاؤها في مكان لا تأمن فيه على نفسها، هو عين الشر والفساد، فذهابها هو المصلحة، ولو انتظارها لمحرم قد يكون هو الفساد والشر، من أنه يحصل لها ما يحصل لها، فلهذا سفرها بغير محرم لغير سفر واجب هذا لا يجوز، وحكي الاتفاق عليه، إنما فيه خلاف شاذ عند المالكية، في المرأة + "المرأة الكبيرة"، وخلافا لبعض الشافعية أنهم أجروه في جميع الأشخاص، لكن المعتمد والموافق للنصوص، والذي حكي هو اتفاق الفقهاء: أنه لا بد من المحرم، إلا في سفر الحج والعمرة، فهما على خلاف.

شرح البلوغ · الصفحة ١٤٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٤٦٧