وهذا من غرائب المسائل في باب الحج، ففيه غرائب من المشاهد، ولعله يأتي شيء منه: وهو أن العمل بعد الفراغ منه، ينقلب انقلابًا تامًا من شخص إلى شخص، بل إن العمل ينقلب من كونه ركنا إلى كونه مستحبا، هذا في الحج.
المقصود أنه إذا لم يحج عن نفسه، فعليه أن يحج عن نفسه، ثم بعد ذلك يحج عن غيره.
حديث لو قلتها لوجبت الحج مرة ومن زاد فهو تطوع
وعنه - رضي الله عنه - قال: " خطبنا رسول الله - فقال: إن الله كتب عليكم الحج. فقام الأقرع بن حابس فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ قال: لو قلتها لوجبت. الحج مرة، ومن زاد فهو تطوع ".
رواه الخمسة غير الترمذي وقد سبق، وله شاهد من حديث أبي هريرة.
سبق الإشارة إليه في وجوب الحج مرة، والله أعلم.
أحسن الله إليكم وأثابكم. هذا سائل عن طريق الشبكة يقول:
س: ما حكم من ينوي الاعتكاف عند دخول المسجد في صلاة الظهر، حتى صلاة الفجر، ويذهب لبيته لينام ويقضي حاجته ويغير ملابسه، فهل يعتبر معتكفًا؟ وهل يصح هذا الاعتكاف، ويجري عليه أحكام الاعتكاف؟ وجزاكم الله كل خيرا.؟
ج: هذا قاله جمع من أهل العلم، وهو المعرف في المذهب أنه يصح الاعتكاف ولو لحظة، والأظهر -والله أعلم- أن الاعتكاف لا يكون إلا يوما أو ليلة، وهذا أقل ما ورد في السنة، الأكمل أن يكون عشرة أيام، وهذا هو الثابت من فعله -عليه الصلاة السلام-، ويوم أو ليلة هو الثابت من قوله، من جهة أنه أعلم عمر - رضي الله عنه - لما قال: اعتكف. وفي لفظ: فاعتكف ليلة. فهو أقل ما يكون.
ودخول المسجد، وكونه ينوي الاعتكاف إذا دخل المسجد للصلاة، هذا بعض أهل العلم عده من البدع، الذي يعتكف لحظة، أو إذا دخل المسجد واعتكف وهو مار، قال: إنه غير مشروع.