تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

امرأة أخرى أنه يجوز، وكل ذلك مع الحشمة وأمن الفتنة، وإلا لو لم توجد الفتنة، وكان الرجل هذا موثوقا، والذي معه غير موثوق -هذا يزيد الشر.

يعني: لو كان الرجل معه رجل آخر، وهو غير موثوق، فإنه يزيد الشر "لا يخفضه"، إنما المقصود أن تنتفي الخلوة بوجود آخر، أو وجود امرأة، مما ينفي التهمة ومظنة السوء، أما إذا كانت تزيد بوجود من هو متهم، فإنه يزيدها، وهكذا ما إذا كانت المرأة الأخرى غير مأمونة مثلا وتتهم، وقد تتواطأ مثلاً مع هذا الرجل، فالمقصود إذا وجدت الفتنة حرم، والمقصود انتفاؤها مع الحشمة وأمن الفتنة.

وثبت في الحديث الصحيح: " أنه -عليه الصلاة والسلام-، ذهب هو وأبو بكر وعمر إلى بيت أبي الهيثم بن التيهان، أنهم دخلوا وسألوا عن صاحب البيت، فقالت: ذهب يستعذب لنا الماء، ففتحت البيت وأدخلتهم، وكان في البيت إذ ذاك صغار -وقد يكون نوع خلوة، من جهة وجود المرأة، لكن مع أبي بكر وعمر- ثم جاء الرجل بعد ذلك ".

القصة معروفة، فالمقصود أن هذا وما جاء به، يدل على أنه لا بأس به، لكن الأولى والأكمل ما دل عليه الخبر، وهذا الخبر يصرفه ما جاء من نصوص أخرى، والأفضل والأولى والأكمل، أن يكون معها ذو محرم في الخلوة، ولا تسافر إلا مع ذي محرم، أما السفر فلا بد من المحرم، لا تسافر إلا مع ذي محرم، وجاء هذا الخبر مطلقا.

وثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر، في الصحيحين: " أنه لا تسافر امرأة مسيرة ثلاثة أيام، إلا مع ذي محرم " وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري: " لا تسافر امرأة مسيرة يومين إلا مع ذي محرم " وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة: " لا تسافر امرأة مسيرة يوم إلا مع ذي محرم " وفي لفظ: " مسيرة يوم وليلة ".

واتفقت الأخبار في النهي عن السفر ثلاثة أيام، ويومين، ويوم وليلة، وعند أبي داود " وأنه مسيرة بريد " وفي الصحيحين: الإطلاق بدون تقييد، ببريد ولا غيره، بل نهى عن السفر بغير محرم مطلقًا، يشمل جميع أنواع الأسفار، فلهذا ما جاء من الأخبار بالتقييد بيوم، أو بيومين، أو ثلاثة، أو بريد، الأظهر أنه مجرد

شرح البلوغ · الصفحة ١٤٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٤٦٦