تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي تشبيهه بالدين، يدل على أنه لو قضى عنه إنسان آخر فلا بأس، ولو كان أجنبيًا؛ لأن الدين لو قضاه أجنبي أجزى، ولا يشترط -يعني- أن يستأجر ورثته في ذلك، فكذلك لو حج عنه، إذا كان عليه نذر.

حديث أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى

وعنه - رضي الله عنه - قال: يعني عن ابن عباس قال: قال رسول الله - " أيما صبي حج، ثم بلغ الحنث، فعليه أن يحج حجة أخرى، وأيما عبد حج، ثم أعتق، فعليه أن يحج حجة أخرى " رواه ابن أبي شيبة والبيهقي، ورجاله ثقات، إلا أنه اختلف في رفعه، والمحفوظ أنه موقوف.

والحديث صحيح عن ابن عباس، وهو موقوف.

وجاء عنه أيضًا، أن ابن عباس قال: "خذوا عني، ولا تقولوا: قال ابن عباس، " أيما صبي حج به أهله، ثم بلغ الحنث -يعني التكليف- فعليه حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم عتق، فعليه حجة أخرى ".

أما الصبي فهو محل اتفاق، أنه يجب عليه الحج إذا بلغ الحنث؛ لأن الحج قبل ذلك تطوع، ولهذا- عليه الصلاة والسلام- أثبت له الحج، وإذا ثبت الحج للصبي الذي لا يعقل، فكذلك مثل قوله: أنه يثبت للصبي الذي يعقل، لكن عليه الحج مرة أخرى.

وهذا الخبر أيضًا حتى لو كان موقوفا، لو كان موقوفا ولم يثبت عن ابن عباس أنه قاله، قال: "قولوا عني ولا تقولوا قال ابن عباس".

فظاهره الرد، فلو كان موقوفا على ابن عباس ... وهو موقوف لفظًا مرفوع حكمًا؛ لأن هذا عند بعض أهل العلم، من الألفاظ التي لا يجزم فيها ابن عباس، إلا عن توقيف، مع أنه محتمل، والأظهر أن فيه مسرحًا للاجتهاد، وفيه أن المملوك أيضًا إذا حج، فإن حجه ناقص، من جهة أنه مملوك المنفعة، مملوك الرقبة لسيدة، فإذا حج وعتق، فعليه أن يحج حجة أخرى.

شرح البلوغ · الصفحة ١٤٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٤٦٤