جدها، فهو أمرها أن تسأل عن أبيه وهو جدها، ثم كأنه صرف النظر عنها -عليه الصلاة والسلام-، فلم يردها، فسأل أبوها.
وجاء هذا عند أبي يعلى بإسناد قوى، كما قال الحافظ -رحمه الله-، أنه جاء بها إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، كي يعرضها عليه، فقال ما معناه: أنه لم يكن له فيها حاجة، فسأل النبي عليه الصلاة والسلام.
فالأجوبة كلها أجوبة جيدة، وقائمة على هذا الحديث، والقاعدة: أنه إذا ورد الاحتمال، بطل الاستدلال. وفيه الإنكار بالفعل، وفيه أنه قال -عليه الصلاة والسلام، كما يروى عنه-: " رأيت شابًا وشابة، فلا آمن الفتنة عليهما ".
وجاء عند أحمد، أنه -عليه الصلاة والسلام- قال للفضل: " إن هذا يوم، من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه، غفر له " وفيما دل عليه هذا الخبر: لما قالت: "إن أبي شيخ كبير، لا يثبت على الراحلة" فأمرها بالحج عنه. والخبر كما سبق يدل على أنها، إما أنها تبرعت بالحج عنه، أو أن ابنه تبرع بالحج عنه، أو أنه له مال وعلموا وجوب الحج بذلك، فأمر بالحج عنه عليه الصلاة والسلام.
حديث حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته
وعنه -رضي الله عنه، يعني ابن عباس-: " أن امرأة من جهينة، جاءت إلى النبي - فقالت: إن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال لها: حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين، أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء. ".
وفي هذا الخبر أيضًا أن النذر يقضى عن الميت، أنه يشرع قضاؤه عن الميت، فيما جاءت السنة في مشروعية القضاء بالصيام والحج، وجاءت في الصيام والحج، فقال: " اقضوا الله " فالدليل على أنه يشرع البداءة به، فشبهه بالدين، كما أنه يشرع أداء الدين عنه، فكذلك من باب أولى أنه يشرع أداء الحج عنه،