تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: " نعم، ولك أجر " أي: ولك أجر من جهة أنها سنت سنة حسنة، فحجت بهذا الصبي، والصبي له أجره، بمعنى أنه في صحيفة حسناته، فليس المعنى ... " قال: ولك أجر ".

وفي قوله: " ألهذا حج؟ " دليل على أن الحج يكون له، وأن ما عمله فإنه له، وكذلك إذا عمل الصبي شيئا من الأعمال، فإنه يكون في صحيفته، ومن تسبب في ذلك فإن له أجر، كما قال عليه الصلاة والسلام.

حديث كان الفضل بن العباس -رضي الله عنهما- رديف رسول الله -صلى الله عليه وسلم

وعنه - رضي الله عنه - " كان الفضل بن العباس -رضي الله عنهما- رديف رسول الله - فجاءت امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، وجعل النبي - يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج، أدركت أبي شيخا كبيرا، لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم. وذلك في حجة الوداع " متفق عليه.

وهذا الخبر سبق الإشارة إليه، لكن فيه أن المرأة تحج عن الرجل، والرجل يحج عن المرأة، فهو محل اتفاق، وفيه أن هذه المرأة قال: " جعل ينظر إليها وتنظر إليه " وهذا لا دلالة فيه على أنها كانت كاشفة، والرجل قد ينظر إلى المرأة، وإن لم تكن كاشفة، فلا دلالة لمن استدل به على أنه لا يجب حجاب المرأة، ووجوه الرد معلومة عند أهل العلم، ليس هذا موضع بيانها، وهي معلومة ومبينة، والأدلة في هذا "في وجوب" الحجاب كثيرة معلومة، لكن في خصوص هذا الدليل لا دلالة فيه، ولو ثبت شيء من هذا، فهو إما أن يكون قبل الحجاب، أو أنه يكون مثلاً حجابها زال عن وجهها، لريح أو نحو ذلك.

من أحسن الأجوبة أيضًا عن هذا الحديث، أن هذا الرجل -فيما يظهر- أراد أن يعرض بنته على النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه جاء في بعض الروايات، أنه هو الذي سأل، وفي بعضها: أن ابنته سألت عن

شرح البلوغ · الصفحة ١٤٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٤٦٢