تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالاستطاعة استطاعتان: استطاعة بالبدن، وهي استطاعة مع وجود المال، واستطاعة بالمال بدون البدن، بأن يكون عنده مال لكنه لا يستطيع لضعفه، فهذا يجب عليه أن يخرج المال، فيوكل من يحج عنه؛ لأنه وجبت في ماله.

وهذا واضح في قوله: "الزاد والراحلة". فمن وجد المال، إما أن يحج بنفسه، أو أن يأمر غيره أن يحج عنه.

حديث أن النبي - لقي ركبًا بالروحاء

وعن ابن عباس - رضي الله عنه - " أن النبي - لقي ركبًا بالروحاء، فقال من القوم؟ فقالوا: من أنت؟ فقال: رسول الله. فرفعت إليه امرأة صبيًا وقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر " رواه مسلم.

وفي هذا الخبر أنه لا بأس أن يحج بالصبي، وأن حجه صحيح، ولو أنه كان في المهد.

وثبت في صحيح البخاري حديث السائب بن يزيد - رضي الله عنه - قال: " حج بي مع النبي - وأنا ابن سبع سنين ".

وفي هذا أنه لا بأس أن يحج بالصبي أمه على الصحيح، لا بأس أن تحج، وكذلك والده أو جده أو وصيه "الوصي عليه"، أو الحاكم، أو من ينيبه الحاكم فيحج عن الصبي، فالمقصود هنا أن حجه صحيح، وبمعنى أنه ينوي عنه الحج، أو يلبي عنه بالنية، أو يقول: لبيك اللهم لبيك. ينوي عن هذا الصبي.

ولا يشترط فيمن ينوي الحج عن الصبي، أن يدخل في النسك، فلو حججت بصبي مثلاً أو صبية، ولم تدخل النسك فلا بأس، لا بأس أن ينوي عنه ويدخل في النسك، فإذا دخل في النسك جنبه ما جنبه الكبير، فإن كان الصبي صغيرًا غير مميز، فإنه يلبي عنه ويعمل عنه ما لا يستطيعه، وإن كان مميزًا يعقل الحج، فإنه لا يلبي عنه، بل يأمره بالتلبية لأنه يعقلها، كما يؤمر بما هو أعظم من ذلك، وهو الصلاة، فكذلك يأمره بالتلبية، ويوقفه في المواقف، ويضع الحجر في يديه، ويأمره بالرجم إذا استطاع، فما استطاعه فعله، وما لم يستطعه يعمله عنه، إذا كان يعمل عنك الرجم.

شرح البلوغ · الصفحة ١٤٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٤٦١