ألا يكون فيها مخالفة لحكم شرعي، وفيه: " أنهم أروا ليلة القدر في السبع الأواخر، فأمرهم -عليه الصلاة والسلام- قال: من كان متحريها، فليتحرها في السبع الأواخر " في السبع الأواخر من رمضان.
يعني: من ليلة ثلاث وعشرين فما بعد؛ لأن الشهر يكون تسعا وعشرين، ويكون ثلاثين، يتحراها في السبع الأواخر.
وجاء في اللفظ الآخر: أنه أمر بتحريها في العشر الأواخر من رمضان. وجاء في اللفظ الآخر: " فليتحرها في الوتر، في العشر الأواخر " فعلى هذا هي تتحرى في العشر الأواخر من رمضان، وأنها في ليلة العشر.
وثبت في الصحيحين أنه -عليه الصلاة والسلام-، حديث أبي سعيد الخدري: " اعتكف العشر الأوسط من رمضان، ثم قال لأصحابه لما أصبح من يوم عشرين: إن الذي تطلبون أمامكم " وقال: " إني رأيت أني أسجد صبيحتها في ماء وطين ".
وكان يعتكف يتحرى هذه الليلة، فأخبر وأنها أمامه، وأنها في العَشر الأخير من رمضان، فلما قال أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - وكان المسجد سقفه الجريد، وكان مبنيا بالجلود+ وسقفه الجريد، فمطرت السماء في تلك الليلة، فخر المسجد. فقال: " فلقد رأيت أثر الماء والطين على أرنبته -عليه الصلاة والسلام- في تلك الليلة ".
فأخبر بعلامتها بعد صلاة الفجر، وأنه يسجد صبيحتها في ماء وطين، وكانت تلك الليلة هي ليلة إحدى وعشرين.
وجاء في اللفظ الآخر: أنها في العشر، وفي الوتر من العشر الأواخر، وفي السبع من العشر الأواخر. فأرجاها على هذا يكون في الوتر من السبع الأواخر، وسيأتي أنها تتنقل في هذه الليالي، فهذا هو ما دل عليه قوله "حديث ابن عمر"، وشواهده في الأخبار الأخرى.
وعن معاوية بن أبي سفيان قوله: " قد تواطأت في السبع الأواخر " التواطؤ: هو التوافق. يدل أن على تواطؤ الرؤيا وتوافقها، خاصة ممن كان صادق القول ... لأن الذي يكون صادق القول في حال استيقاظه،