تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأظهر أيضًا أن عموم هذا النص، يشمل جميع أنواع المباشرة: من وقاع، ومن مس بشهوة، أما إذا كان بغير ذلك: مؤانسة أو حديث، فلا بأس، فكان -عليه الصلاة والسلام- يتحدث مع صفية، وربما تحدث معها وقتا طويلا حتى يقلبها إلى أهلها، أما قول: " لا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع " فهاتان المرتان -كما سبق- لا تثبتان.

واختلف العلماء في الصوم للاعتكاف: فبعض أهل العلم قال: إنه شرط له، وإنه لا بد من اعتكافه "لا بد لاعتكافه من الصوم". والعمدة عندهم على سنته الفعلية، وأنه اعتكف صائمًا -عليه الصلاة والسلام-، واعتكف في رمضان وهو صائم، ولا يكون إلا عن صيام، وذهب آخرون إلى أنه ليس بشرط، وقالوا: الأصل أن الاعتكاف عبادة مستقلة، فلا يقال: إن هذا شرط، إلا بدليل.

واستدلوا أيضًا بما ثبت في الصحيحين: " أنه -عليه الصلاة والسلام- اعتكف العشر ... أنه لم يعتكف لما أنه اعتكف أزواجه معه، وضربت عائشة خباءها، ثم ضربت حفصة خباءها، ثم ضربت زينب خباءها، ثم ضربت رابعة خباءها، فخرج -عليه الصلاة والسلام- لصلاة الفجر، فرأى الأخبية مضروبة -هي الغيرة- فعلم أنه حصل لهن من الغيرة، وأن الاعتكاف في حقهن لا يكون على هذا الوجه، فقال: آلبر أردن؟ -استنكر عليهن، هل هن يردن البر؟ - فأمر بنقض هذه الأبنية -عليه الصلاة والسلام- ولم يعتكف، فخرج من اعتكافه -عليه الصلاة والسلام-، ثم قضى عشرًا من شوال ".

وهذا فيه دلالة من جهتين:

من جهة أولا: أنه لم ينقل أنه صام -عليه الصلاة والسلام- في شهر شوال.

والجهة الثانية: أن ظاهر النص أنه اعتكف يوم العيد، ويوم العيد يوم يحرم صومه، فبهذا استدلوا على أنه ليس من شرط الاعتكاف الصوم.

وأيضًا من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حينما نذر أن يأتيه قال: " إني نذرت أن أعتكف ليلة في الجاهلية، قال: اعتكف ليلة " وفي لفظ: "فاعتكف ليلة"، وفي لفظ: "يومًا". ولم يأمره بالصوم عليه الصلاة والسلام.

شرح البلوغ · الصفحة ١٤٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٤٤٧