حديث السنة على المعتكف ألا يعود مريضًا ولا يشهد جنازة
وعنها قالت -رضي الله عنها-: " السنة على المعتكف: ألا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما له منه بد، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع " رواه أبو داود ولا بأس برجاله، إلا أن الراجح وقف آخره.
يعني من قوله: "ولا اعتكاف إلا بصوم".
وذكر -رحمه الله- وذكر غيره: أن قوله: "السنة". أنه على المعتكف ... أن هذا الجميع، أن كله موقوف، وأنه لم يثبت مرفوعا إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، وأن الثابت ما جاء في سنته المنقولة، وهذا هو المشروع، والخبر هذا في رفعه نظر، هو لم يثبت رفعه إليه -عليه الصلاة والسلام-، ومن طريق عبد الرحمن بن إسحاق، واختلف فيه، ومن جهة أنه: هل هو مرفوع أم موقوف؟
واختلف أيضًا في ثبوته وصحته وفي ألفاظه، وألفاظه غالبها دلت عليها السنة، إلا أن في بعضها خلاف، أما مسألة المعتكف: هل زيارته للمريض، وشهوده للجنازة ... الأظهر أن المعتكف ينشغل باعتكافه، ولا يزور مريضًا، ولا يتبع جنازة إلا في حال الضرورة، مثل: أن يكون هذا المريض له صلة به، ويحتاج إلى أن يزوره، وهو الذي يقوم عليه، ويقوم على أمره. فلا بأس أن يخرج، بل ربما تعين عليه، إذا لم يتيسر أن يخرج له إلا هو.
وكذلك الجنازة إذا كان لا يعتني بها إلا هو، ولم يكن أحد يقوم عليها غيره فلا بأس، بل يخرج، وقد يكون خروجه متأكدًا أو واجبًا، أما المباشرة فهي كذلك، فلا يجوز للمعتكف أن يواقع أهله؛ لقوله-سبحانه وتعالى-: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (1).
(1) - سورة البقرة آية: 187.