وفي لفظ: " كان يدلي رأسه إليها " وربما كانت حائضا -رضي الله عنها-، فكانت ترجله وهو في المسجد، وهي خارج المسجد.
" وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة " وهذا في لفظ الصحيحين، وفي اللفظ عند مسلم: " إلا لحاجة الإنسان " بزيادة: "الإنسان". يعني: قيدت الحاجة لم تطلقها، بين أن الحاجة لحاجة الإنسان: وهو البول والغائط، وكذلك أيضا ما يحتاج إليه من طعام وشراب، فهذا هو حاجة الإنسان.
" كان لا يدخل بيته إلا لحاجة " وهذا لا بأس به، وإن أراد أن يتناول أكله في المسجد، على وجه لا يكون فيه تقذير وإيذاء لمن في المسجد، فلا بأس به.
وإن أراد الخروج أيضًا فلا بأس، وإذا كان عند المسجد أو قريبًا منه، محل قضاء الحاجة، وهو في مكان لائق به، يعني: لا يزرى به، وليس فيه أذى عليه -فإنه يقضي حاجته في هذا المكان.
وإذا كان المكان الذي في المسجد مثلا ليس لائقا، وليس مناسبًا من جهة إما عدم نظافته وقذارته، أو لشدة الزحام عليه، أو مثلاً لأنه قد يجده ليس لائقا به، فأراد أن يذهب إلى البيت، فلا بأس بذلك؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- كما في الخبر: " كان يخرج لحاجة الإنسان " وهذه الأمور امتلاء واستطرادًا كلها، وكلها من حاجة الإنسان التي لا بأس للمعتكف أن يفعلها.
والمعتكف عليه أن يجتهد في العبادة وقراءة القرآن والذكر، ولا بأس أن يتحدث، ولا بأس أن يتكلم بالكلام المباح، كما كان -عليه الصلاة والسلام- يتحدث.
وثبت في الصحيحين: " أنه كانت تأتيه صفية، وكان يحدثها حتى يقلبها إلى أهلها، ويمشي معها " وربما خرج معها، لم يكن خارجًا من اعتكافه، فكل هذا لا بأس به، وإن شاء أيضا ... وكذلك لو أراد أن يقضي بعض الوقت، أو هنالك حلق لطلب العلم، وأراد أن يحضرها فلا بأس، وهذا هو الصحيح.
وإن كان بعض أهل العلم يقول: إنه لا ينشغل بغير ذلك. والأظهر أنه ينوع من أنواع العبادات، ينوع لأنه أيضًا ربما لو استمر في عبادة واحدة، قد تمل نفسه ويحصل لها شيء من التملل، فإذا نوع في أنواع العبادات كان أنشط له، وأشد له في عبادته في اعتكافه.