تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والرسول -عليه الصلاة والسلام- فعل ما فعل؛ ليبين أن مثل هذا لا بأس به، ليس اعتكف يومًا أو عشرًا أو غير ذلك، وهذا سواء كان الاعتكاف منذورًا، أو كان الاعتكاف تطوعًا.

والرسول -عليه الصلاة والسلام- كان يعتكف ولم يكن ينذر، وإنما كان يعتكف تطوعًا عليه الصلاة والسلام. نعم.

كان النبي - إذا أراد أن يعتكف ... وهذا واضح، قوله: "إذا أراد أن يعتكف". وأيضا الحديث صحيح حتى من هذا اللفظ: قوله "أراد". " إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر، ثم دخل المعتكف " وهذا واضح؛ لأن الإرادة هي القصد. أي: كأنه إذا قصد الاعتكاف، أو أراد الاعتكاف -كما في هذا الخبر- كان اعتكافه بعد صلاة الفجر.

فعلى هذا لا بأس أن يعتكف بعد صلاة الفجر، فإذا أراد أن يعتكف يومًا، فإنه يبدأ اعتكافه إلى آخر النهار من ذلك اليوم، وإذا أراد مثلا أن يفطر في بيته، وكان أيسر له فلا بأس، وإذا أفطر في مكان اعتكافه في المسجد كله لا بأس، ينظر الأحسن والأولى له، مع تحصيل أكثر ما يكون من اعتكافه.

حديث إن كان رسول الله - ليدخل علي رأسه وهو في المسجد فأرجله

وعنها -رضي الله عنها- قالت: " إن كان رسول الله - ليدخل علي رأسه وهو في المسجد فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة، إذا كان معتكفًا " متفق عليه واللفظ للبخاري.

وفي هذا أنه لا بأس للمعتكف أن يرجل رأسه، وأن يتنظف وأن يزيل الأذى، كما كان يفعل -عليه الصلاة والسلام-: كان يرجل رأسه، مع أنه في هذه العبادة العظيمة، إلا أنه كان يدلي رأسه، وفي هذا أن المعتكف لو أخرج رأسه من المسجد، أو أخرج يديه من المسجد، أو أخرج بعض بدنه، ورجلاه قارتان في المسجد -أنه لا يعتبر خارجا من اعتكاف، بل هو في الاعتكاف، العبرة باستقرار قدميه؛ ولهذا كان يخرج رأسه.

شرح البلوغ · الصفحة ١٤٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٤٤٤