وعنها -رضي الله عنها- قالت: " كان النبي -صلى الله عليه سلم- إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر، ثم دخل معتكفه " متفق عليه.
وفي هذا أنه كان يدخل معتكفه -عليه الصلاة والسلام- بعد صلاة الفجر، وهو الموضع الخاص باعتكافه، وأنه كان له مكان يحتجره؛ حتى يخلو فيه بربه، ولا ينشغل بالموجودين في المسجد.
فكان يعتكف في هذا الموطن ويجلس فيه -عليه الصلاة والسلام-، وفيه أنه كان يدخل معتكفه إذا صلى الفجر.
وذهب الجمهور إلى أن من أراد الاعتكاف "من أراد اعتكاف العشر"، أن يدخل قبل غروب الشمس من ليلة إحدى وعشرين، ولا يخرج إلا من طلوع الفجر من ليلة العيد "من يوم العيد".
واستدلوا وقالوا: إن قوله: "كان إذا أراد أن يدخل معتكفه". يعني: معتكفه الخاص. وإلا كان يعتكف قبل ذلك، بمعنى أنه كان يدخل معتكفه قبل ذلك من أول الليل.
بل قالوا: "من آخر النهار، من ليلة إحدى وعشرين". فكان يعتكف، أما دخوله لمكان الاعتكاف، فكان بعد صلاة الفجر، وهذا هو قول الجمهور.
والأظهر -والله أعلم- هو القول الثاني في هذه المسألة، وهو ما دل عليه خبر عائشة -رضي الله عنها-: " أنه كان يدخل معتكفه إذا دخل بعد صلاة الفجر " ولو كان يعتكف قبل ذلك، وكان يدخل معتكفه بعد ذلك.
لا شك أن بيان مثل هذا من الأمور الحسنة، بل من الأمور المتعينة من جهة بيان الأمر والحال، وإلا لو كان فيه تفصيل، وأن دخول المعتكف، معنى أنه يدخل مكانا خاصا، وإلا فإن اعتكافه كان قبل ذلك مما يخفى ولا يظهر بهذه الرواية، إلا بنوع تأويل قد لا يكون مقبولاً من ظاهر الخبر.
فلهذا يقال: إن الاعتكاف لا بأس أن يكون بعد طلوع الفجر، وإن دخل قبل طلوع الفجر أو مع الفجر، أو من حين يريد أن يذهب إلى المسجد فلا بأس، بل ربما كلما تقدم كان أولى.