فجنح جمع من أهل العلم إلى أنه إذا كان له عمل عظيم صالح فإنه يكون سببًا في مغفرة هذه الذنوب، كما جاء في بعض الأخبار وعموم بعض الأدلة الدالة على هذا المعنى.
حديث: كان رسول الله - إذا دخل العشر
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: " كان رسول الله - إذا دخل العشر -أي العشر الأخيرة من رمضان- شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله " متفق عليه.
وعنها -رضي الله عنها-: " أن النبي - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله - ثم اعتكف أزواجه من بعده " متفق عليه.
هذا في اعتكاف العشر الأخير من رمضان، وجاء أنه اعتكف غير ذلك العشر الأوسط -عليه الصلاة والسلام-، وهذا هو دلالة على مشروعية الاعتكاف في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (1) دلالة على أصل مشروعيته.
وهذه الأخبار الدلالة على فضله وأنه من الأعمال العظيمة الصالحة، حيث كان يعتكف في هذه الأيام، كان إذا دخل العشر الأخير من رمضان اعتكف، وهذا يبين فضل العشر.
وأن العشر الأخير من رمضان هي أفضل عشْريْه: العشر الأول والعشر الأوسط، وأفضلها العشر الأخير؛ لأنها آخر رمضان، والقاعدة أن أواخر العمل يكون له فضله، ويرجى فيه ما لا يرجى في غيره؛ ولهذا أمر -عليه الصلاة والسلام- بالاجتهاد والدعاء في آخر الصلاة، كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود، قال لما ذكر التشهد: " فإذا فرغ من التشهد ثم ليتخير من المسألة ما شاء " وفي لفظ " فليتخير من المسألة أي ذلك أحب، أو أعجبه إليه بآخر الصلاة " وهكذا في السجود في آخر الركعة، فإنه يُرجى فيه ما يُرجى " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثر به من الدعاء فقمنٌ -أي: جدير- أن يستجاب لكم " أي حقيق وجدير أن يستجاب لكم.
(1) - سورة البقرة آية: 187.