ويكفي هذا ما جاء أنه كان يعتكف ويجتهد في القيام والصيام والذكر والقراءة -عليه الصلاة والسلام-، في هذا خبر: " من قام رمضان إيمانًا واحتسابا " جاء في لفظ آخر في الصحيحين: " من صام رمضان إيمانًا واحتسابا " وفي لفظ آخر: " من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابا ".
جاء بهذه الألفاظ الثلاثة: " من صام رمضان إيمانًا واحتسابا " " من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا " " من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ".
إيمانًا: يعني تصديقًا بوعد الله - الذي أخبر به للقائمين والصائمين، واحتسابا: يعني طلبًا للأجر؛ لأنه قام مصدقًا بوعد الله - محتسبًا الثواب منه -سبحانه وتعالى-، لا يقوم رياء ولا سمعة ولا لأي أمر من أمور الدنيا، بل هو لله.
فهذا هو الشرط الذي يكون به العمل زاكيًا، ويكون به العمل طيبًا مباركًا: " من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه " هذا شامل لجميع الذنوب، وجاء باللفظ الآخر عند أحمد وغيره زيادة: " وما تأخر ".
وأكثر الأحاديث يأتي فيها ذكر " ما تقدم من ذنبه " وجاء في بعضها ذكر مغفرة ما تأخر، مثل قوله -عليه الصلاة والسلام " - وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " وهذا عند الجمهور في قوله: " غُفر له ما تقدم من ذنبه " محمول على الصغائر.
وسبق في بحث أنه شامل عند جمع من أهل العلم، وأختاره أيضًا جمع من أئمة أهل الحديث لعموم هذا الخبر، سبق ما يؤيده من جهة عموم هذه الأخبار، ومن جهة سعة فضل الله - ومن جهة أيضًا ما يكون بقلب العبد من الإيمان بالله - حينما فعل هذا الأمر، بهذا ربما كان في ضمنه التوبة الصادقة.
الذي يقبل على العمل بإيمان واحتساب في الصيام أو في القيام أو في غيره من سائر الأعمال الصالحة فإن في ضمنه غالبًا تكون التوبة، لكن لو أنه أجتهد وعمل شيئا من الأعمال الصالحة ربما كان ضعيفا في باب التوبة عن بعض الأعمال، أو بعض الذنوب التي هي كبائر.