المسلك الثالث: الترجيح، نرجح بين الخبرين، فنقول هذا ... لأن النسخ إذا علم فهو مقدم، لا نضعف الخبر ونرجح وعندنا نسخ، فنقول: إن هذا أرجح من هذا الخبر.
المسلك الرابع: التوقف، ومن التوقف نسبي، فهي أربعة مسالك لأهل العلم في الأخبار المتعارضة، وفي هذا الخبر لما أنه ظهرت صورة جمع ليست مستنكرة، والمراد الجمع أن يكون جمعًا ليس فيه تكلف، أما إذا كان جمعًا متكلفًا فلا. مثل هذا الجمع لا بأس به.
أحسن الله إليكم. سؤال عن طريق الشبكة يقول:
س: والدتي أفطرت عده أيام لا تعرف عددها تمامًا منذ أكثر من ثلاثين سنة، فهل لي أن أصوم عنها؛ لأنها تقول: إنها لا تعرف عدد الأيام؟ وجزاكم الله خيرًا.
ج: هو الواجب عليها كانت تصوم في حال حياتها، فإن كانت ما أمكنها الصوم لضعفها أو ما علمت الحكم وجهلته فلم يتبين ذلك إلا قريبا من وفاتها، نقول: عليك أن تتحرى إما بالشيء الذي تعلمه من إخبارها أن عدد الأيام خمسة، عددها عشرة أو أقل أو أكثر، تتحرى ما يغلب على ظنك، فإذا صمتَ عنها كان أولى وأكمل، إبراء لذمتها.
أحسن الله إليكم. السؤال الأخير يقول -أيضًا في الشبكة-:
س: ما مدى صحة الحديث الذي فيه: " إن الله ينزل في ليلة النصف من شعبان "؟
ج: هذا الخبر جاء من عدة أخبار رواها الترمذي وغيره، وجاء أنه ينزل ليلة النصف من شعبان، وجاء أنه قال: " يغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب " وقالوا بمجموع الطرق يكون جيدا، وهذه على القاعدة.
ومنهم من ضعف هذا الخبر، وجاء في بعضها: قوموا ليلها وصوموا نهارها وهذه الزيادة: قيام ليلها وصيام نهارها لا تثبت، إنما الكلام في تخصيص هذه الليلة من جهة النزول، وأن الله ينزل في هذه الليلة، فهذا لو ثبت الخبر لا إشكال، وليس فيه مخالفة ولا استنكار.
إنما الذي لا يصح هو تخصيص ليلتها بالقيام وتخصيص يومها بالصيام، هذا هو الذي لا يصح لمخالفة الأخبار الصحيحة.