تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله تعالى شرع هده الرخص إذا سافر الإنسان ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ (((((((((((﴾ (1).

وكذلك الصوم، كان يفطر -عليه الصلاة والسلام- إذا خرج، والإنسان ربما أنه نوى الخروج وعزم على الخروج، لكنه لا يأخذ الرخص إلا إذا خرج بالفعل؛ لأنه ربما تراجع، وربما لم يخرج، وجاء في حديث أنس، وفي حديث جبير حديث آخر: " أنه أفطر وهو يرى البيوت، قال: هكذا أمرانا رسول الله - " وفي لفظ: " أفطر وهو على راحلته ".

هذان الخبران رواهما أهل السنن، فإن صح فإنه محمول على أنه كان بعد الخروج، لكنه كان قريبًا؛ ولهذا قيل له: ألست ترى البيوت؟ قال: نعم هكذا أمرنا رسول الله - يدل على أنه خرج لكنه قريب.

فمن سافر وكانت البلاد خلفه، ولو كان قريبا فلا بأس أن يترخص برخص السفر، أما قبل ذلك فليس له ذلك.

أحسن الله إليكم، السؤال عن طريق الشبكة يقول:

س: حديث أبي هريرة في يوم الجمعة: " إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده " ألا يدل على شذوذ حديث النهي عن صوم يوم السبت، خصوصًا أنه يعارض ما في الصحيحين؟ وجزاكم الله خيرًا.

ج: سبق هذا وأن بعض أهل العلم ضعفوه، وقالوا: إنه مخالف للأخبار الصحيحة في صوم يوم بعد يوم الجمعة، والأحاديث كثيرة، وهذا هو أحد الأجوبة، لكن القاعدة في الأخبار كما هو معلوم إذا ورد عندنا أخبار متعارضة فأول ما نسلك نسلك مسلك الجمع، هذا أولا.

ثم إذا أمكن الجمع بين الأخبار كان أفضل، ما أمكن الجمع نسلك مسلك الترجيح، نرجح أحد الخبرين على الآخر، فلو أنه لم يمكن الجمع مثلاً بين خبر النهي عن صوم يوم السبت والأحاديث الأخرى الدالة على الجواز رجحنا الأحاديث الأخرى وضعفنا أحاديث يوم السبت.

المسلك الأول: الجمع ثم المسلك الثاني: النسخ، ليس الترجيح، نقول: إن هذا ناسخ وهذا منسوخ.

(1) - سورة النساء آية: 101.

شرح البلوغ · الصفحة ١٤٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٤٣٧