تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأظهر ما دل عليه هذا النص، الصوم -كما سبق- أفضله صوم داود؛ ولهذا قال: " أفضل الصيام صوم داود "؛ لأن صوم يوم وإفطار يوم أصعب في الحقيقة من صوم الدهر؛ لأن من صام الدهر يعتاده ولا يشق عليه، مع إنهاكه لبدنه.

وربما عوقب الإنسان بعقوبة أيضًا، من جهة أنه قد لا يشتهي الطعام ولا الشراب، ومما سمعت من شيخنا ابن باز -رحمة الله- في تقريره إما على "البلوغ" أو على "صحيح" البخاري -نسيت- والأظهر أنه على صحيح البخاري، أنه ذكر يقول: إن أحد إخواننا في المدينة -وقال في حين أنه .. بلغت أنه قد توفي، قال: إنه -وهو من أهل الحديث- كان يصوم الدهر وأبلغت عنه ودعوته ونُصح فلم يستجب، ودعوته وأمرته بالفطر فقال: إني لا أشتهي الطعام ولا الشراب في النهار.

يقول: نفسي لا تجد للطعام ولا للشراب طعما أبدًا، يقول الشيخ -رحمه الله-: هذه عقوبة معجلة، وعقوبة قدرية من جهة أنه لا يشتهي الطعام والشراب إلا في الليل.

ربما أيضا كانت شهوته ضعيفة، بسبب إنهاك بدنه، فمن اعتاده مثل ما جاء في الخبر: " لا صام ولا أفطر ".

وأيضًا أفضل الصوم صوم داود؛ لأن من استمر على صومه ربما كان له عادة زائدة فمشى عليها، أما الذي يصوم يوما ويفطر يوما فلا شك أنه ينتقل من صوم إلى فطر، ومن فطر إلى صوم، فهو أشق الصوم.

والإنسان يراعي ما تيسر، والرسول - عليه الصلاة والسلام- أوصى أصحابه بصيام ثلاثة أيام، وهذا الذي جاء في هديه وسنته -والله أعلم.

أحسن الله إليكم.

هذا سائل يقول:

س: ما معنى قول الله - ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (1) وفي الحديث: " إن الفطر أفضل من الصوم "؟ وجزاكم الله خيرًا.

(1) - سورة البقرة آية: 184.

شرح البلوغ · الصفحة ١٤٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٤٣١