تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وظاهر النص هو خلاف ذلك، وأنه لا صام، وفي لفظ آخر: " لا صام ولا أفطر " وفي الحقيقة "لا صام" من جهة أنه لا أجر له على ظاهر النص "ولا أفطر" فهو في الحقيقة ممسك، فلا حصل له هذا ولا هذا.

وفي اللفظ الآخر -نعم-: لا صام ولا أفطر، كما في اللفظ الآخر، فهو ليس صائما ولا مفطرا.

وظاهر النصوص هو المنع من صوم الدهر، وحديث عبد الله بن عمرو في الصحيحين مطول، وأختصره المصنف -رحمه الله- واقتصر على الشاهد وهو أنه .. قال: " ذُكر للنبي -عليه الصلاة والسلام- أني أقوم الليل وأصوم النهار، فدعاه ودعا بوسادة -عليه الصلاة والسلام- وجلس عليها وجعلها بينه وبينه، ثم قال: أخبرت إنك تقوم الليل وتصوم الدهر، فقال: نعم، فقال -عليه الصلاة والسلام-: صم ثلاثة أيام، قال: إني أستطيع أقوى، قال: صم يومين، قال: إني أستطيع أفضل من ذلك أقوى أو قال: إني أقوى على ذلك، قال: صم يومًا وأفطر يومًا، قال: أستطيع أفضل من ذلك، قال: لا أفضل من ذلك ".

وفي لفظ: " صم صوم داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ولا يفر إذا لاقى " وفي لفظ عند النسائي: " وإذا وعد لم يُخلف ".

يبين أن الصوم ينبغي على صاحبه أن يكون صومه معتدلا حتى لا يفرط في العبادات الأخرى، فالله - لم يتعبدنا بالصوم وحده، لا .. تعبدنا بعبادات غير الصوم، فإذا صام الدهر ربما فرط وضعف جسمه حتى ولو اعتاد الصوم؛ لأن صوم الدهر يهلك البدن ويضعفه، فيضعف عن العبادات الأخرى.

والله تعالى تعبدنا بعبادات أفضل وأجل، عبادات عظيمة ربما كان الإنسان يضعف عنها إذا صام الدهر؛ فلهذا لا يصوم الدهر، ونهى عنه، وقيل بتحريمه.

وجاء عن بعض السلف أنه صام الدهر، ومنهم أبو طلحة - رضي الله عنه - وأنه كان بعد موت النبي -عليه الصلاة والسلام - كان لا يفطر إلا أيام العيد، ومحمول على أنه لم تبلغه السنة.

وذكر العلماء في هذا كلاما حول صوم الدهر، وهل يشرع أو لا يشرع؟.

شرح البلوغ · الصفحة ١٤٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٤٣٠