تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن أم سلمة -رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله - كان أكثر ما يصوم من الأيام يوم السبت ويوم الأحد، وكان يقول: " إنهما يوما عيد للمشركين وأنا أريد أن أخالفهم " أخرجه النسائي، وصححه ابن خزيمة، وهذا لفظه.

هذا الحديث الصماء بنت بسر، اختلف فيه كثيرًا، منهم من ضعفه بالافتراض وقال: إن الصماء بنت بسر عن أخيها، أو جاء عن أخيها عن الصماء، وقيل عن رجل عنها.

لكن هو كيفما اختلف هو عن بعضهم، جيد من جهة أنه ينتقل من ثقة إلى ثقة، وممن جود إسناده شيخنا عبد العزيز بن باز -رحمة الله- يقول: إن إسناده جيد.

وهذا الخبر استدل به من قال: إنه ينهى عن صوم يوم السبت فقال: " لا يصومن أحدكم السبت إلا فيما افترض عليكم، فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجرة فليمضغه ".

هذا التشديد في صوم يوم السبت، وذهب جمع من أهل العلم أنه لا بأس في صومه، والمصنف -رحمه الله- أورد حديث أم سالمة بعد ذلك، أنه كان يصوم يوم السبت ويوم الأحد، وسئل عن ذلك فقيل: إنهما يوما عيد للمشركين، وأنا أريد أن أخالفهم، وهذا الخبر اختلف فيه ... .

وهذا الخبر لعله هو الناسخ الذي ذكره أبو داود -رحمه الله - ذكره أبو داود؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- في أول الأمر كان يحب موافقة أهل الكتاب، فكان ربما وافقهم، فكان يوافقهم في يوم السبت والأحد فلا يصومها؛ لأنهما يوما عيد، ثم بعد ذلك أمر بمخالفتهم، فكأن هذا هو الناسخ من جهة أنه كان يصوم يوم السبت ويوم الأحد، يخالفهم؛ لأنهما يوما عيد، فيصوم يومي العيدين، يوم العيد لأهل الكتاب.

وهذا الخبر يدل على أن ذاك الخبر إما منسوخ أو ضعيف، وحديث الصماء جاءت أحاديث كثيرة تدل على خلافه، وأنه لا بأس بصوم يوم السبت، منها الأخبار التي مضت، أنه -عليه الصلاة والسلام- نهى عن صوم يوم الجمعة إلا بإضافة يوم.

قال لتلك المرأة: " أتريدين أن تصومي غدًا " -وغدا يوم السبت من الجمعة-.

شرح البلوغ · الصفحة ١٤٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٤٢٧