وحث -عليه الصلاة والسلام- على صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وقد يدخل فيها السبت، وحث على صيام ستة أيام من شوال، وقد يكون فيها السبت إلى غير ذلك مما جاء في فضل صوم بعض الأيام، وقد يكون السبت فيها. وهي أحاديث كثيرة ومتواترة.
فقالوا: إن هذا الخبر مخالف لها، وإن صح هذا الخب، كما صححه جمع من أهل العلم، فإنه يكون المراد به ... لأن هذا الخبر قال بعضهم: لا يجوز صومه مطلقًا، سواء كان مضمومًا إلى الجمعة أو مفردًا، قالوا: إن قوله: " إلا فيما افترض عليكم ".
استثناء الفرض، قال: الاستثناء يدل على التناول؛ لأنه لما أستثنى الفرض يدل على أن غير الفرض يشمل جميع الصور، فهو لا يصام إلا فرضًا.
فلو صامه نفلاً مضمومًا إلى الجمعة أو مضمومًا إلى الأحد فإنه متناول للنهي؛ لأن قوله: "إلا الفرض" يشمل صوره الفرض، يشمل صورة الضم، ويشمل صورة الأفراد من جهة الاستثناء، والاستثناء دليل التناول.
لكن قد يقال: إن هذا الخبر يدل على أنه لا يجوز صومه مفردًا ولا مضمومًا بدلالة النص المتصل والأخبار الأخرى في جواز صوم يوم السبت، من جهة أنه جاء الحث على الصيام في عدة أيام، وربما كان السبت منها، يدل على أن الصورة غير داخلة، صورة إذا صيم مضموما.
فعلى هذا تكون صورة الإفراد في هذا النص وصورة الضم في نصوص أخرى، وأنه لو صام مضموما إلى غيره لا بأس من جهة دلالة النصوص الأخرى، وبهذا يجمع بين الأخبار، وأنه لا بأس بصومه إذا ضم إلى غيره، كيوم الجمعة الذي نُهي عن صومه، ويوم الجمعة أيضًا ينبه على أنه نُهي عن صومه.
اختلف في العلة على أقوال كثيرة، والأظهر -والله أعلم- أن النهي عن صوم يوم الجمعة أنه يوم عيد، وبهذا جاء الخبر عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه يوم عيد وقال: " لا تجعلوا يوم عيدكم يوم صومكم ".
حديث: أن النبي - نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة