فالمراد إذا دخل في العمرة وهو يريد الحج فهو في الحج، فيصوم ثلاثة أيام، فإذا لم يصمها فيصومها بعد ذلك، يصوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، فهي رخصة، كما في حديث ابن عمر وعائشة، وجاء مرفوعا إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو في البخاري موقوف عليهما، يعني موقوف لفظا لكن في حكم المرفوع، لم يُرَخص، الترخيص في هذا الوقت لا يكون إلا منه، ليس من غيره.
حديث: لا تخصوا يوم الجمعة بقيام بين اليالي
وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- عن النبي - قال: " لا تخصوا يوم الجمعة بقيام بين اليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم " رواه مسلم وعنه أيضًا - رضي الله عنه - قال: قال رسو الله - " لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله أو يومًا بعده ".
وفي هذا النهي -حديث أبي هريرة- النهي عن تخصيص يوم الجمعة أو تخصيص ...
لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام بين الليل، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام بين الأيام، فلا يجوز تخصيص ليلة الجمعة بقيام إيهاما ... تخصيصها بقيام؛ لأنه ربما أفضى إلى تعظيمها والغلو فيها، فيقع فيما وقع فيه الأكثرون من الضلال من أهل الكتابين: اليهود والنصارى، فحذرنا مما يكون فيه غلو -عليه الصلاة والسلام.
وهذه قاعدة في الشرع، جاءت فيما يدل على هذا المعنى، مع أن الصلاة من أفضل الأعمال، وهذه الليلة لها فضلها وشرفها، فقال: "لا تخصوا" بخلاف من لم يخص أو كان من عادته، أو قام هذه الليلة وقام بعدها، كذلك في الصوم لا يصوم يوم الجمعة فيخصه من بين الأيام.
وفي اللفظ الآخر: قال: " لا يصومن أحدكم ... -أو لا يصم أو لا يصوم أحدكم- يوم الجمعة " فيُنهى عن تخصيص يوم الجمعة.
وفي صحيح البخاري عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال لامرأة صامت يوم الجمعة: " أصمت أمس؟ قالت: لا، قال: أتريدين أن تصومي غدًا؟ قالت: لا. قال: فأفطري ".