تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا جنح جمع من أهل العلم أنهم لو قاتلوا العدو في البلد وكأنوا يضعفون على القتال وهم صائمون في شهر رمضان فالسنة لهم الفطر، حتى يتقووا ولو كانوا مقيمين؛ لأن هذا فيه من المصالح العظيمة في الدفاع عن دين الله، ونصرة دين الله وهو معلوم وظاهر.

وهذا فيما إذا كان لا يترتب عليه شيء من ذلك، بل جمع بين العبادات، فيحصل له هذا الفضل المذكورفي الخبر -عليه الصلاة والسلام.

حديث: كان رسول الله - يصوم حتى نقول لا يفطر

وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: " كان رسول الله - يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيت رسول الله - أستكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيت في شهر أكثر منه صيامًا في شعبان " متفق عليه، واللفظ لمسلم.

وهذا الخبر سبقت الإشارة في شيء منه، وهو صوم شعبان وهو -عليه الصلاة والسلام- كان يصوم شعبان إلا قليلاً، وفي لفظ كان يصومه كله.

والمعروف أنه -عليه الصلاة والسلام- ما جاء عن عائشة أنه لم يكن يستكمل شهرًا قط. قالت: " ما استكمل شهرًا قط إلا رمضان " وهذا يوضح الأخبار التي جاءت أنه يصومه كله، أو أنه يصله برمضان كما في حديث أم سالمة عند أبي داود والنسائي، فيصوم ما تيسر ويترك ما تيسر، يبين فضل الصيام في شهر شعبان، وأنه كان يصومه -عليه الصلاة والسلام.

وجاء في حديث أبي هريرة في صحيح مسلم: " أفضل الصوم بعد رمضان شهر الله المحرم " وقيل: إنه أفضل.

وجنح بعض أهل العلم أن صوم المحرم من باب النفل المطلق، وصوم شعبان من باب النفل المقيد، كالراتبة لرمضان، فهو أفضل من جهة خصوصه في رمضان، وأنه قبل رمضان، فهو كالنافلة قبلها، التي تؤدى ويكون فيه استعداد لتلك العبادة وتهيئ لها، وصوم المحرم صوم كالنفل المطلق.

شرح البلوغ · الصفحة ١٤٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٤٢٠