قيل: في سبيل الله: يعني في طاعة الله، فعلى هذا يشمل كل من صام، سواء أكان في القتال في سبيل الله أو غير ذلك، وقيل: إن في سبيل الله على بابه، وهذا هو القاعدة: أنه إذا جاء في سبيل الله في النصوص فإنه يقال: المراد القتال في سبيل الله، إلا إذا جاء ما يبينه ويوضحه.
فقوله: "في سبيل الله" يعني في القتال، وهذا الخبر لو ذكره المصنف -رحمه الله- عند الصوم في السفر ربما كان متوجهًا وكان أحسن، من جهة أن القتال في سبيل الله غالبًا يكون عن سفر وعن خروج، وإن كان يكون في البلد.
ومن جهة أيضًا أن الصوم أثناء القتال -لا شك- أنه عن شدة، وهذا يبين أن من جمع ... وقد يقال: إن الصوم في القتال ربما حصل شدة، مع أنه ربما كان الفطر في السفر أفضل، هذا -والله أعلم- كأنه من جهة أن القتال في سبيل الله من أفضل العبادات، والصوم أيضًا عبادة فيها كف النفس عن شهواتها؛ فلهذا شرع له أن يجمع بين العبادتين: عبادة الصوم وعبادة القتال في سبيل الله، إذا كان لا يشق عليه.
فمن جمع بين هذه العبادات: القتال في سبيل الله، وإقامة ذكر الله ... ؛ ولهذا قال: أفضل عبادي الذي يذكرني وهو ملاق قرنه، يعني الذي يقاتل في سبيل الله وهو يذكر الله، يبين أنه كون أن يُقرَن مع الجهاد في سبيل الله عبادة أخرى، يبين أن لها فضلها وشرفها، من جهة أنه جاء في النصوص ما يدل على أن العبد وإن كان في حال القتال وفي حال المسايفة والضرب في أعداء الله ينبغي أن يكون مستحضرًا لهذا الأعمال ولهذه العبادات.
لأنه ذكر القتال في سبيل الله ... ذكْر الله مع القتال في سبيل الله وذكَر هذا الصوم مع القتال في سبيل الله، وهو من باب الجمع بين العبادات إذا كان لا يحسن فيه التفريق فيما هو الأساس والمهم.
أما إذا ترتب عليه تفريق أو ضعف فالسنّة هي الفطر؛ ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام-: " إنكم مصبحوا العدو، وإن الفطر أقوى لكم " فصام قوم، ثم عزم عليهم -عليه الصلاة والسلام - وأخبرهم أن الفطر أولى وأتم.