فهذه كلها فضائل تترتب بعد أداء الفرض، يكون الفضل وهو السنة؛ فلهذا يصوم الفرض الواجب عليه إذا كان بقي عليه قضاء من رمضان، ثم بعد ذلك يصوم ستة من شوال.
وحديث أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - رواه مسلم -كما ذكره المصنف- وهو من طريق سعد بن سعيد الأنصاري، وفيه بعض الضعف، لكنه توبع، والقاعدة أن الراوي إذا علم ضبطه بطريق آخر فإنه يكون جيدًا، إنما ترد رواية الراوي إذا كان سيئ الحفظ أو كان له شيء من ما ينكر عليه، في رواية يخشى عليه إذا انفرد.
أما إذا جاء ما يوافقه من ... الرواة وافقوا عليه فهذا يعرف أنه ضبط، فتعتمد روايته، خاصة أن هذا الخبر له شواهد عنه -عليه الصلاة والسلام- تدل على هذا المعنى.
حديث: ما من عبد يصوم يومًا في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم عن وجهه النار سبعين خريفًا
وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - " ما من عبد يصوم يومًا في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم عن وجهه النار سبعين خريفًا " متفق عليه، واللفظ لمسلم.
وجاء له شاهد ... . وهذا متفق عليه واللفظ لمسلم، وله شاهد من حديث أبي هريرة عند النسائي، وفي لفظ عن عقبة بن عامر عند النسائي وغيره أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: " إلا باعد الله عن وجهه النار مائة عام ".
وفي هذا أنه قال: "سبعون خريفًا" والخريف: العام؛ لأنه أطلق الخريف مثلما يطلق الصيف والشتاء.
فالخريف مرة في السنة، فإذا قيل: خريف: يعني أنه عام، والخريف ذكر بعضهم أنه ذكرها؛ لأنه يكون فيه اختراف الثمار؛ لأن خريف (فعيل) بمعنى (مفعول) خريف بمعنى مخترَف، فهو تخترف فيه الثمار وتقطف فيه الثمار، فذُكر هذا المعنى -والله اعلم- من جهة أنه إذا صام هذا اليوم في سبيل الله وفي شدة الحر.
وفي الغالب أن القتال في سبيل الله يكون مع السفر فيُجزى بأن يكون جزاؤه الجنة وثمار الجنة، وفيه أن من صام يوما في سبيل الله ... واختلف في قوله في سبيل الله: هل المراد في طاعة الله، أو في سبيل الله: في الجهاد في سبيل الله؟.