وذكروا أن بعض الناس قديما في بلاد الأندلس من كان على مذهب مالك وغيره كانوا -كما قالوا- يبقون المسحرين ولا يعلنون العيد إلا في اليوم السابع من شوال، وأنهم يصِلون رمضان بستة أيام من شوال، فكأن هذه من البدع، وأن الواجب هو الفصل بالعيد، وهذا محل اتفاق من أهل العلم.
وأن هذه الأيام يجب فصلها كما سبق؛ ولهذا في حديث معاوية - رضي الله عنه - أنه قال: ... في حديث عبد الله ... " لما أمره أن يجلس ودعاه إلى المقصورة قال: إن رسول الله - نهى أن توصل صلاة بصلاة حتى نفصل بكلام أو قيام ".
وفي الحديث الآخر عن عمر - رضي الله عنه - ... + " أنه لما كان أبو بكر وعمر يقومان عن يمين النبي -عليه الصلاة والسلام- فصلي صلاة الفجر في يوم من الأيام، فقام رجل بعد الصلاة يصلي فأمسك عمر - رضي الله عنه - بمنكبه فقال: اجلس فإنما هلك اليهود والنصارى بهذا أنه لم يكن بين الفرض والنقل فصل: يعني لم يكونوا يفصلون، فقال النبي -عليه الصلاة والسلام- أصاب الله بك يا ابن الخطاب " فأقره على ذلك بل أيد قوله، وأخبر أنه أصاب الحجة والدليل وهكذا أيضًا في مثل هذا الصوم أنه يجب الفصل.
والمقصود أنه يشرع المبادرة إلى هذا الصيام، وأن صومها يكون من شوال، وأنه ستة أيام، ولا بأس لو أنه فرقها في شهر شوال أو في بعض أيامه، والأفضل والأولى هو المبادرة إليها، وأنها من أيام لا يحسن صومها والفضل فيها إلا لمن صام رمضان.
فمن صام رمضان وأتبعه ستا من شوال ... ، فمن كان عليه قضاء من رمضان فعليه أن يصومه، يكمل القضاء، ثم بعد ذلك يصوم ستة من شوال؛ لأن الأفضل والأكمل أن تتقرب إلى الله بالفريضة، ثم تتقرب إلى الله بالتطوع، لا تتقرب بالتطوع وفي ذمتك فريضة.
وقد قال -عليه الصلاة والسلام- كما في البخاري وغيره " وما تقرب إلى عبدي بأحب مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوفل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي عليها، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذ بي لأعيذنه، وما أتردد عن شيء فاعله ترددي عن قبض نفس عبد يكره الموت وأكره مساءته ".