تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويوم عاشوراء فضله أعظم؛ ولهذا كان تكفيره أتم وأكمل وعلله -عليه الصلاة والسلام - بأنه قال: " ذاك يوم ولدت فيه، وبعثت فيه، وأنزل علي فيه " وهو في يوم الاثنين، ويوم الاثنين له فضله، ومعه يوم والخميس، جاء أنه يصومه -عليه الصلاة والسلام- من حديث عائشة، ومن حديث أسامة بن زيد.

وجاء تعليله بحديث آخر بلفظ آخر: " إنهما يومان ترفع فيهما أعمال العباد، وأحب أن يرفع أو يصعد لي عمل وأنا صائم ".

فيعلل بالأمرين جمعيًا، فقد كان يصومهما -عليه الصلاة والسلام- وربما صام غيرهما، فكان يتحراهما، وربما تحرى غيرهما كما يأتي في الأخبار.

حديث: من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر

وعن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - أن رسول الله - قال: " من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر " رواه مسلم.

وهذا في فضل ستة أيام من شوال، فرمضان بعشرة أشهر -كما في حديث ثوبان- وستة أيام من شوال بشهرين، فالجميع يقابل السنة كلها، وجاء هذا الخبر أيضًا بشواهد تدل على هذا المعنى.

وفي بعضها: الحسنة بعشر أمثالها. فشهر بعشرة أشهر وستة أيام بشهرين، فمن صام رمضان وأتبعه ستا من شوال ... هذا يبين أن السنّة هي المبادرة إلى الصوم بعد رمضان مباشرة، إذا فصل بالفطر، يفصل بالفطر.

وهذه هي القاعدة أنه يُفصل بين العبادات فرضها ونفلها، فلا يجوز أن يصل -كما سيأتي بالأخبار أن يوم العيد لا يصام- وهكذا صلاة الفريضة لا تُوصل بصلاة النافلة، وهكذا صوم الفريضة لا يوصل بصوم النافلة؛ لأنه ربما أوهم أنه منه وأنه تابع له.

ولهذا جنح مالك -رحمه الله- إلى كراهة صومها، وعلل بهذا التعليل، وكأنه -والله أعلم- لم يبلغه الخبر، أو كأنه تأول هذا الخبر من جهة - يعني - أنه كره لأجل هذا المعنى، ولا شك أنه إذا وصل إلى هذا الحد فإنها لا تصام، ويبين أنه يجب الفصل بين صوم هذه الأيام وصوم رمضان.

شرح البلوغ · الصفحة ١٤١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٤١٦