في المعنى لمن قال بالسقوط، لكنه تأويل لأمر الكفارة حتى يوافق الخبر، تأويل لأمر الكفارة حتى تكون موافقة للخبر المنقول من جهة أنه صرف الكفارة إليه - عليه الصلاة والسلام.
فالأظهر أن كفارة المواقعة في نهار رمضان إن لم يستطعها تسقط، هذا .. والأصل في الكفارات أنها باقية في الذمة، هذا الأصل، إذا لم يستطعها تبقى في ذمته حتى يستطيعها إلا هذه الكفارة؛ لهذا النص.
وقيل: إن الجميع -لما سبق- يسقط عند العجز عنها، كما أنها تسقط كفارة رمضان إلحاقا لهذه الكفارة في رمضان.
والأظهر -مثل ما سبق- أن الأصل وجوب الكفارة فإن كان واجدًا لها أخرجها وإلا تبقى في ذمته، إلا كفارة رمضان كما دل عليه هذا الخبر.
حديث: أن النبي - كان يصبح جنبًا من جماع ثم يغتسل ويصوم
وعن عائشة وأم سلمة -رضي الله عنهما- " أن النبي - كان يصبح جنبًا من جماع ثم يغتسل ويصوم " متفق عليه، وزاد مسلم في حديث أم سلمة: " ولا يقضي ".
حديث عائشة وأم سلمة -رضي الله عنهما- فيه أن النبي -عليه الصلاة والسلام- ربما امتدت من الجنابة ... يعني من الجماع من غير احتلام، في هذا إشارة إلى أنه من قول عائشة: إنه لا يحتلم، وقد قيل: إن الأنبياء من خصائصهم عدم الاحتلام، أو من خصائصه عليه السلام عدم الاحتلام؛ لقول عائشة: من غير احتلام، قيل الاحتلام من تلاعب الشيطان، فهذا موضع نظر -والله أعلم.
فإنه لم يأت إلا من هذا الخبر من كلامها، ولم يأت من قوله -عليه الصلاة والسلام - وإلا فالاحتلام قد لا يكون من تلاعب الشيطان، يعني قد لا ... وقد يقع الاحتلام بدون أن يعرض شيء له في نومه -والله أعلم.
فالمقصود أنها أخبرت أنه - عليه الصلاة والسلام- يصبح جنبًا من جماع غير احتلام، ثم يصبح صائمًا. وهذا يدل على أنه لا بأس أن يصوم الجنب، وأنه ليس من شرط الصوم ألا يكون جنبًا، ولا بأس أن يعقد الصوم ولو كان جنبًا، ثم الغسل بعد ذلك.