تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالنساء فلا يستطيع، ووكله إلى ظاهر الحال -عليه الصلاة والسلام- فقال: " هل تجد ما تطعم ستين مسكينًا؟ فقال: والله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منا يا رسول ".

وفي لفظ قال: " بتنا وحشيين " يعني ليس عندنا طعام ولا شراب، بينما هو كذلك " فأتي بعرق -عليه الصلاة والسلام -العرق: هو المكتل أو القفة التي يكون فيها الزبيب- فقال: اذهب فأطعم أهلك ".

هكذا كان -عليه الصلاة والسلام- أمره أن يطعم أهله واختلف في مقدار هذا الزبيب، يعني مقدار خمسة عشر صاعا أو ثلاثين صاعا.

والأقرب أن الكفارة نصف صاع، نصف صاع لكل مسكين فيكون الجميع ثلاثين صاعا، كل مسكين له نصفه صاع، فإن شاء أطعمهم، وإن شاء أعطاهم البر والأرز أو غيره من القوت، وإن شاء جمع هؤلاء المساكين، جمع الستين في يوم واحد أو عدة أيام في بيته أوفي مكان آخر وأطعمهم، أطعم ستين مسكينًا.

فهذا هو الواجب، وهذه هي كفارة من وَاقَعَ أهله في نهار رمضان، وهي ككفارة الظهار سواء بسواء, وهي مرتبة على الصحيح، وهو قول الجمهور، وهو ما دل عليه هذا الخبر، أنه رتبها: عتق رقبة، فإن لم يجدها فصوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فليطعم ستين مسكينًا.

وفي حديث عائشة -رضي الله عنها- ذكرت غير مرتبة، وهو ما دل عليه هذا الخبر، ورواه أكثر الرواة مرتبًا، والواجب الكفارة على ما جاء في هذا الخبر.

وفي هذا الخبر دلالة على أنه إذا لم يستطع الكفارة أنها تسقط عنه؛ لهذا لم يأمره -عليه الصلاة والسلام- بقضاء كفارة، قال: اذهب فأطعمه أهلك،.

والإنسان ليس مصرفًا لكفارته، فلو كانت واجبة عليه -يعني إذا كانت باقية- لأخبره بذلك؛ ولأن أهله ليسوا العدد الواجب في الكفارة.

وقال بعضهم: إنها باقية وإنه أعطاه لحاجته، وقال آخرون: إن الكفارة إذا كانت من الإمام ولم يستطعها المكلف فيجوز أن يكون مصرفًا لها، وتكون كفارة له، وصرفت إليه وتجزي عن كفارته، وهذا موافق

شرح البلوغ · الصفحة ١٤١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٤١١