تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: هل تجد ما تطعم ستين مسكينًا؟ قال: لا. ثم جلس، فأُتيَ النبي - بعرق فيه تمر، فقال: تصدق بهذا، فقال: أعلى أفقر منا؟ فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا، فضحك النبي - حتى بدت أنيابه ثم، قال: اذهب فأطعمه لأهلك " رواه السبعة، واللفظ لمسلم.

وهذا الخبر ثبت معناه من حديث عائشة في الصحيحين، لكن حديث أبي هريرة محكم وواضح وبين في ترتيبه، وفيه أنه قال: هلكت، يعني من جهة أنه واقع أهله وهو أمر محرم، وفي لفظ آخر، جاء عند الحاكم لفظ: " هلكت وأهلكت " ... +.

واختلف في صحة هذه الرواية وألّف بعضهم ... وذكر بعض الأئمة جزءا في أبطالها، واستدلوا بأن قوله: "أهلكت" أنه كان متعمدا، وأن أهله أيضًا كانوا موافقين له، وأنهم راضون بهذا الفعل.

فالرسول -عليه الصلاة والسلام- لما جاءه هذا الراجل تائبًا نادمًا لم يعنفه، وهذا يبين أن مثل هذه الأمور أن من جاء تائبًا نادمًا فإنه يعلم ولا يعنف، أما من علم حاله ولم يتب ولم يترك هذه الأمور فهذا ذكَرَ أهل العلم أن في مثل هذه الأمور والمعاصي في جنسها التعزير.

وقال بعضهم: إن ما كان فيه الكفارة فتكفي فيه الكفارة، أما من المعاصي ما ليس فيه كفارة فهو الذي تجب فيه العقوبة إما بالحد أو بالتعزير الذي جاءت به الشريعة.

وفي هذا الخبر جاءت الكفارة، والرسول -عليه الصلاة والسلام- بين له ذلك، وقال: "هل تجد ما تعتق؟ " فالواجب عتق رقبة إن وجدها فاضله، وجدها أو وجد قيمتها فاضلا عن حاجته.

فقال ... يروى أنه ضرب على صفحة عنقه، فقال: والله ما أجدها، وأنه جاء إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- يضرب وجهه وينتف شعره لبيان حاله؛ أنه وقع في ذلك الأمر، وأنه أهلك نفسه بهذا الذنب.

وفي هذا أنه لا بأس أن العبد يقول هذه الكلمات، إذا وقع في مثل هذه الأمور ينبغي ... : "إني ظلمت نفسي " أو ما أشبه ذلك إذا وقع في معصية، من باب ذل النفس وهضمها في الوقوع في مثل هذه الأمور؛ ولهذا لم ينكر عليه - -عليه الصلاة والسلام- فقال: " تجد عتق رقبة؟ قال: لا، قال: صم شهرين متتابعين، قال: وهل وقعت فيما وقعت إلا من الصوم "؛ لأنه قال: لا يستطيع الصوم، إما لشدة شغفه

شرح البلوغ · الصفحة ١٤١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٤١٠