ابن عباس - رضي الله عنه - قال: ليست منسوخة، وسلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - وجماعة قالوا: إنها منسوخة، وجاءت في حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أصحاب النبي -عليه الصلاة والسلام- وأنها نسخت ... + أن لها منافاة.
فهي نُسخت على العموم وبقي حكمها في حق الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة؛ لأنهم كانوا في أول الأمر، أول ما فُرض الصيام؛ لأنه فرض على مراحل، فمن مراحله أنه مخير أن يصوم، وأن يفطر، وأن يطعم عن كل يوم مسكينا أو أن يزيد: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ (1) أو يزيد على ذلك.
ثم بعد ذلك نسخ وحتم أمر الصيام ووجب الصيام: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (2) وبقي في حق الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة، وكذلك المريض الذي لا يُرجى برءه من ظاهر حاله، فهؤلاء عليهم الفطر، عليه أن يفطر، ومع الفطر الكفارة، عن كل يوم يطعم، ومقدار الإطعام: صاع من بر أو أرز أو قوت البلد.
فقد كان أنس - رضي الله عنه - كما ثبت عنه في الصحيح عجز عن ... ضعف عن الصيام في آخر حياته بعام أو بعامين؛ لأنه عمّر - رضي الله عنه - وقارب المائة، وقيل: إنه تجاوزها، توفي سنة ثلاث وتسعين. اختلف في وفاته من تسع وثمانين إلى ثلاث وتسعين والأكثر على سنة ثلاث وتسعين فأطعم ... .
وكذلك اختلف في سنه من تسع وتسعين إلى مائة وثلاثة، فأطعم في آخر حياته - رضي الله عنه - مدة سنة أو سنتين، كان يجمعهم ويطعمهم، وهكذا السنة، للمشقة، لمن لا يستطع الصوم لكبر أو مرض مستمر، فهذا كما ذكر المصنف عن ابن عباس -رضي الله عنهما.
حديث: اذهب فأطعمه لأهلك
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: " جاء رجل إلى النبي - فقال: هلكت يا رسول الله، قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان، فقال: هل تجد ما تعتق رقبة؟ فقال: لا، فقال: هل تستطيع أن تصوم
(1) - سورة البقرة آية: 184.
(2) - سورة البقرة آية: 185.