تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن جابر بن عبد الله -رضي الله تعالى عنهما-: " أن رسول الله - خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان، فصام حتى بلغ "قراع الغنيم" فصام الناس، ثم دعا بقدح من الماء فرفعه حتى نظر الناس إليه، فشرب ثم قيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صاموا، فقال: أولئك العصاة، أولئك العصاة ".

وفي لفظ " فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنما ينتظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر، فشرب " رواه مسلم.

حديث جابر هذا - رضي الله عنه - فيه: أنه عليه الصلاة ... .أنه خرج للفتح في رمضان -عليه الصلاة والسلام- سنة ثمان من الهجرة، فصام.

وفيه أنه لا بأس أن المسافر أن يصوم. وفيه أنه صام إما منذ خرج واستمر صائمًا في طريقه حتى بلغ "قراع الغنيم"، فصام الناس معه اتباعًا له -عليه الصلاة والسلام- ثم دعا بقدح من الماء فرفعه، حتى بين للناس أن الفطر في السفر لا بأس به، وأنه سنة من سنته ومنهجه؛ ولهذا دعا بقدح من الماء فرفعه وشرب أمام الناس.

وفيه بيان السنن أو بيان الأمور التي يشرع فعلها أو يجوز فعلها وإظهارها وإشاعتها، وأن دلالة الفعل ربما كانت أقوى من دلالة القول، خاصة في الهيئة والكيفية.

في الهيئة والكيفية أبلغ من جهة أنهم يرونه، ودلالة الفعل تنطبع في الذهن، ويراها الرائي، فهذه تكون أثبت من جهة نقلها بالكيفية.

أما دلالة القول فهي أقوي من جهة اللزوم والوجوب، من جهة أنه إذا أمر بشيء أو نهى عن شيء كان واجبا، أما الفعل فهذا لا يدل على الوجوب.

وفيه أنه لا بأس من الشرب أو الأكل في مجامع الناس أحيانًا، ولهذا كان يشرب -عليه الصلاة والسلام- فشرب في مجامع الناس، إذا دعت إلى ذلك المصلحة الشرعية فإنه يكون أمرًا مشروعًا ومشمولاً من جهة بيان هذا الأمر؛ ولهذا رفع - وشرب.

شرح البلوغ · الصفحة ١٤٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٤٠٥