والرواية الثانية صيحة وواضحة في هذا المعنى، فلا قضاء عليه في هذا اليوم، يعني الذي أكل، وشرب، ونسي، ولا كفارة لأجل أنه شرب وأكل، فالفعل لا يضاف إليه، وهذا متفق مع عموم الأدلة، ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَانَا﴾ (1) قال الله - كما في الحديث الصحيح: " قد فعلت ".
عند مسلم حديث ابن عباس، ومن حديث أبي هريرة، وقال بعض أهل العلم: إن صومه لا يصح، وقال بعضهم: إن عليه كفارة، عليه القضاء والكفارة.
وقالوا: إن الإمساك عن الطعام والشراب، هو ركن الصيام، فهو إذا نسي، فأكل أو شرب، وترك ركن الصيام، فلا إثم عليه، لكن عليه أن يأتي بركنه، مثلما لو نسي ركعة، ناسيا من الصلاة، فلا شيء عليه، فعليه القضاء والجابر لها، وهو أداء الركعة، وما يجبرها بالسجود.
قالوا: وهكذا في الصوم عليه أن يقضي هذا اليوم ويأتي بالجابر وهو الكفارة لكن لا قياس مع النص وإذا جاء نهر الله بطل نهر العقل؛ فلهذا نقول الصواب ما دل عليه هذا الخبر، وهو أنه لا قضاء عليه، ولا كفارة، ولله الحمد.
حديث: من ذرعه القيء فلا قضاء عليه ومن استقاء فعليه القضاء
قال: وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - " من ذرعه القيء، فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء " رواه الخمسة، وأعله أحمد، وقواه الدارقطني.
وهذا الخبر خبر صحيح، خلافا لمن أعله، أو جاء له موقوفا عن أبي هريرة، وفيه ما دل عليه هذا الخبر: " من ذرعه القيء، فلا قضاء عليه، ومن استقاء، فعليه القضاء ".
ذرعه: غلبه بغير اختياره، فإنه لا قضاء عليه، وهذا جار أيضا على القواعد في هذا الباب، وفي غيره.
(1) - سورة البقرة آية: 286.