أحسن الله إليكم وأثابكم، ونفعنا بعلمكم، وجعل ما قلتم في ميزان حسناتكم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
حديث: من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد ..
فيقول الإمام الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - " من نسي وهو صائم، فأكل، أو شرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه " وللحاكم: " من أفطر في رمضان ناسيا، فلا قضاء عليه، ولا كفارة " وهو صحيح.
حديث أبي هريرة أنه الأول، متفق عليه، " من نسي فأكل أو شرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه " اللفظ الآخر عند الحاكم: " فلا قضاء عليه، ولا كفارة ".
وصححه الحافظ -رحمه الله-، وهو كذلك أيضا من جهة إسناده، وقد صححه ابن خزيمة، وابن حبان، وكذلك أخرجه الدارقطني، فهي زيادة صحيحة في أن: " من أكل أو شرب ناسيا، فلا قضاء عليه، ولا كفارة ".
وهذا هو الصواب، ما دل عليه هذا الخبر عنه -عليه الصلاة والسلام- قال أن: " من نسي صيامه، فأكل، أو شرب، فلا شيء عليه " فصومه صحيح، وأجره تام، ولله الحمد.
ولهذا قال: " فإنما أطعمه الله وسقاه " وإذا كان الطعام والسقيا من الله - فلا يكون مفسدا، بل هو خير، إنما فساد أو إفساد الصوم ما يكون من العبد، ومن فعل العبد، أما ما أضيف إليه سبحانه وتعالى في مسألة أكله ناسيا، أو شربه ناسيا، ثم الإخبار بأنه إطعام من الله، وإسقاء من الله يدل، على أنه لا شيء عليه.