تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا غاية قدرته، وغاية قوته، يعني غاية استطاعته ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (1) لا نلزمه بمتابعة هذا الخبر، والسهر حتى يأتي الخبر.

فلو أنه لم يبلغه الخبر، وتأخر الخبر، ونام بناء على ذلك، على أنه إن كان غدا من الصيام فهو صائم، فلا بأس بذلك؛ لأنه حال نومه لم يأت خبر، ولم يبلغه الصوم، فلا يُكلَّف إلا ما استطاع، فإذا نام في هذه النية المعلقة، وأصبح، ثم أخبر أنه صيام، فصومه صحيح.

وقال بعض أهل العلم: إنه لو نام بغير نية، أيضا لو نام بغير نية من جهة أنه ما بلغه الصوم، ولا يدري عن الصوم، أو غفل عنه، ونسيه، ثم أصبح صائما .. ثم أصبح ولم يفطر، فإنه تصح نيته من حين الاستيقاظ، من جهة أن الشرائع لا تثبت إلا بعد البلوغ، وبعد العلم.

س: يقول: ما حكم من يحتج بطلب العلم الشرعي، عن طلب الرزق، فهل تحل له المسألة، وجزاكم الله خيرا؟

ج: إذا كان جادا في طلب العلم، وله جد وهمة في طلب العلم، ورأى أن مثلا أن الكسب ربما شغله، بشرط ألا يكون له من ينفق عليه، إذا لم يكن له من ينفق عليه بنفسه، وأراد أن يصبر على شظف العيش، وتفرغ لطلب العلم، فلا بأس بذلك.

ففيه مصالح عظيمة، ونفع متعدد للمسلمين، وربما نفع الله به، وربما كان خيرا للمسلمين، ويكون من أهل الزكاة، يعطى من الزكاة ما يعينه على طلب العلم، يعطى من الزكاة ما يشتري به الكتب.

والصحيح أنه يجوز أن يعطى طالب العلم من الزكاة ما يشتري به كتبا، لكن يشتري به بقدر حاجته، ما يقول مثلا: أشتري من هذا الكتاب نسختين، أو أشتري من هذا الكتاب النسخة الجيدة الفاخرة. يأخذ ما يناسبه من الكتب، وما يكون مغنيا له في طلب العلم.

(1) - سورة البقرة آية: 286.

شرح البلوغ · الصفحة ١٣٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٣٩٩