س: أحسن الله إليكم. وهو يقول أيضا، وهل لنا هنا في أمريكا أن نصرف الزكاة في بناء مسجد؛ لحاجتنا الماسة لوجود مسجد، وجزاكم الله خيرا؟
ج: الله سبحانه يقول: ﴿* إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ (1) هؤلاء هم مصارف الزكاة الثمانية، ليس فيها مساجد، ولا قناطر، ولا طرق، وما أشبه ذلك.
أما قوله في سبيل الله، فالصواب أن في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله: القتال في سبيل الله، وإلا لو كان المراد في سبيل الله بناء المساجد، والمراد في سبيل الله بناء القناطر، وما أشبه ذلك لكان التفصيل هنا غير مراد.
ولهذا فصل سبحانه وتعالى ذكر هذه الأصناف الثمانية، وهي في الحقيقة كلها في سبيل الله، لو كان المراد أن في سبيل الله يشمل هذه الأشياء، لاكتفى بقوله أن الزكاة تصرف في سبيل الله، فيشمل هذه الأصناف الثمانية، ويشمل غيرها مما يكون سبيلا وطريقا إلى الله.
لكن لما أنه ذكر هذه الأصناف، وجعل معها في سبيل الله، دل على أنه سبيل خاص، أنه سبيل خاص، وهو الجهاد في سبيل الله، وجاء رجل إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- كما في حديث عند البخاري، الذي علقه من طريق أبي داس الخزاعي أنه جاء .. " أنه الحج في سبيل الله ".
فهذا إن صح الخبر، يلحق به، وبعضهم ضعفه. فالمقصود أن الزكاة لا تصرف إلا لهذه الأصناف الثمانية، أما بناء المساجد وغيرها، غير الأصناف الثمانية، فلا يكون مصرفا من مصارف الزكاة.
بل كما أخبر -عليه الصلاة والسلام- " أن الله جزأها ثمانية أجزاء " كما يروى عنه قال: " فإن كنت من أهل هذه الأصناف الثمانية أعطيتك " إذا كان منها، أما إذا كان من غيرها، فلا حق له بالزكاة. نعم.
س: وهذا أيضا يقول: موظف براتب قليل، فهل له أن يأخذ من الزكاة؟
(1) - سورة التوبة آية: 60.