قد يكون هذه العلة أو غيرها -والله أعلم-، من هذه الجهة؛ فلهذا الصائم منهي عنه، لكن هو مكروه له، إذا كان يضعف بدنه، ولا يئول به إلى الضعف الشديد، وإذا كان يضعفه ضعفا شديدا، ويئول به إلى المرض، فإنه لا يجوز له، كما هو قول جماهير أهل العلم والله أعلم.
س: أحسن الله إليكم. وهذا سؤال عن طرق الشبكة يقول: رجل غني، إذا جاء رمضان قام بتوزيع زكاته في بيته، وأكثر من يأتيه لا يعرفهم، ولا يعرف حقيقتهم، فإذا قيل له في ذلك، قال: لا أطمئن حتى أوزعها بنفسي. علما أن جزءا منها يبعثها بنفسه للفقراء، وجزاكم الله خيرا؟
ج: هذا طيب، كونه يوزعها بنفسه، السنة أن يوزعها بنفسه، وهذه قاعدة في العبادات كلها، وقاعدة في العبادات أن يؤدي الإنسان المكلف العبادات بنفسه.
إلا مسألة الزكاة، إذا طلبت منه، أو طلبها منه من له .. طلبها الإمام، أو نائبه، طلبها الإمام تدفع إلى عماله، يدفعها، أما إذا لم تطلب منه، فدفعها، ووزعها بنفسه، هذا أفضل، يؤدي العبادة بنفسه، هذا هو السنة.
ولا بأس أن يعطي الفقراء الذين يأتونه، وعليه إذا كان ظاهره الحاجة والفقر فيعطيهم، يعطيهم، وإذا شك في أحدهم فأحواله ثلاثة، يعني واضح أن أحوال الناس ثلاثة في مثل هذه الأمور: شخص واضح عليه علامات الفقر، إما بأنه يعرفه، أو بشهادة من يعرفه، أو هناك علامة تدل عليه، فهذا له حق من الزكاة، يعطى.
وشخص شك في أمره، ولا يدري، فظاهر حاله الغنى، أو ظاهر بدنه القوة، فيقول له كما قال -عليه الصلاة والسلام-، يعظه، ويبينه، ويعطيه من الزكاة إذا طلبها.
الحال الآخر إذا علم غناه، إذا علم غناه، فلا يجوز له أن يعطيه من الزكاة، أما إذا كان جاهلا، فلا بأس أن يعطيه من الزكاة.
ولو فرض أنه غني، وأنه غني، وجهل حاله، فقد ثبت في الحديث في صحيح البخاري " أن رجلا قال: سأتصدق الليلة بصدقة، فتصدق على غني، ثم قال: تحدث الناس تُصدق على غني، وفي الليلة الثانية تصدق على سارق، والليلة الثالثة تصدق على زانية، فقال: اللهم لك الحمد، على غني، وعلى سارق،