تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحديث ضعيف كما ذكر المصنف -رحمه الله-.

وجاء أيضا من حديث آخر عند الترمذي، " بأنه سأله رجل عن الاكتحال للصائم، فأذن له في الاكتحال " وهو ضعيف أيضا، وجاء في حديث عند أبي داود " أنه -عليه الصلاة والسلام- أمر بالإثمد المروح، وقال: ليتقه الصائم ".

وهذه الأخبار كلها ضعيفة في النهي عنه، والأمر باتقائه، أو بالإذن به، كلها ضعيفة لا تثبت، والأصل براءة الذمة، وأن الكحل لا شيء فيه؛ ولأنه يكون في العين، والعين ليست منفذا إلى الجوف.

فعلى هذا نقول: إنه لا بأس به، وأيضا أشير لمسألة الحجامة، أنه قد يقال مثلا: كيف تكون الحجامة مفطرة، وهي شيء خارج من البدن؟.

فيقال كما قال العلامة ابن القيم -رحمه الله- وغيره: إن الصائم مأمور في حال صيامه ممنوع أن يدخل في جوفه ما يقوي بدنه، ومنهي عن أن يخرج ما يضعف بدنه، فهو مأمور .. منهي أن يدخل إلى جوفه ما يقويه من الطعام والشراب، فيفسد، ومنهي أن يخرج من بدنه ما يضعفه.

وهو وإن أمره بالصوم سبحانه وتعالى، لكن لا يشرع له أن يسلك ما يكون سببا إلى إضعاف صومه؛ لأن المقصود هو الصوم، وهو تعبدنا بالصوم، ويبقى في حال صومه نشيطا، فيؤدي العبادات.

فما كان سببا لإضعاف البدن، فهو منهي عنه، وما كان سببا إلى تقوية البدن، مما هو مفطر، فهو محرم، إلا في الشيء الذي لا خيرة فيه، أو لا حيلة فيه، في دم النفاس والحيض، فإنه يفطر الصائم، يفسد الصوم؛ ولهذا هو خارج من البدن، لكن لما كان سببه إضعاف البدن، لم يجتمع مع الصوم، لكن ليست هذه العلة، فيقال: إن الحجامة تفطر.

فهذا المعنى أخذ من جهة هذا المعنى في إخراج الدم للحجامة، من جهة تحريمه أو كراهته على حسب الحالين، مأخوذ من جهة أن دم النفاس، ودم الحيض، ربما كان سببا لإضعاف البدن.

شرح البلوغ · الصفحة ١٣٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٣٩٢