جوفه قطرة، أو قطرات من الدم بدون أن يشعر، والقاعدة: أن الشيء إذا كان مظنة لشيء، جعل له حكمه، ولو لم يكن حقيقة.
فإنا نقول: قد يمص دما، وقد لا يمص دما، فنجعله بحكم مص الدم، فيفطر على هذا الخبر، مثله النوم، النوم ينقض الوضوء، لكن لماذا ينقض الوضوء؟ لأنه مظنة للحدث.
فلما كان النوم مظنة للحدث، نقض الوضوء، وقد لا يُحدث النائم، ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام- في حديث معاوية حديث علي - رضي الله عنه - في معناه حديث علي " العينان وكاء السه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء ".
هذا يبين أنه لو نام مثلا متمكنا من نومه، وغلب على ظنه عدم الحدث، فزالت المظنة هنا، وعلم عدم وجوب مظنة الحدث الذي مظنته النوم، فلا يحدث ذلك، ونومه لا يكون حدثا بهذا.
هكذا أيضا في مسألة المحجوم .. في مسألة الحاجم، وعلى هذا نقول: إنه كما ذهب إليه الجمهور، أن الحجامة لا تفطر؛ لهذه الأخبار من هذا الباب، ويلحق بالحجامة أيضا جميع ما يكون فيه إخراج الدم، بأي طريقة أُخرج الدم.
يعني ليس المقصود -والله أعلم- هي مجرد الحجامة، المقصود هو إخراج الدم بأي شيء، سواء كان بالفصد، أو بالشرط، أو بإخراج الدم بالوسائل الحديثة، بل ربما كان إخراج الدم بهذه الوسائل أشد؛ لأنه يخرج الدم الكثير والدم النافع.
فلهذا يكون في حق الصائم لا بأس به، إلا إذا كان يورثه ضعفا في البدن، فإنه يكون مكروها، فإذا آل به إلى الفطر، فإنه يكون محرما، كما جاء عن أنس - رضي الله عنه -.
حديث: أن النبي - اكتحل في رمضان وهو صائم
وعن عائشة -رضي الله عنها- " أن النبي - اكتحل في رمضان، وهو صائم " رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف، وقال الترمذي: لا يصح بهذا الباب شيء.