هذا هو لفظه، وهو قول أحمد، الإمام أحمد، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد -رحمه الله-، وذهب الجمهور إلى أن الحجامة لا تفطّر، لا تفطّر الصائم، واستدلوا بحديث أنس بن مالك، الذي ذكره المصنف -رحمه الله-، وفيه أنه رخص في الحجامة.
هذا الخبر قواه الدارقطني -رحمه الله-، ورجاله رجال البخاري، وله شاهد بإسناد صحيح من حديث أبي سعيد عند النسائي، والدارقطني أيضا، أنه -عليه الصلاة والسلام- " رخص في الحجامة، وأنها نسخت ".
وله شاهد آخر من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن رجل من أصحاب النبي - " أنه نهى عن المواصلة والحجامة، ولم يحرمهما " فجاء في ذكر الحجامة إبقاء على أصحابه، أنه لم يحرمها.
وجاء في حديث أنس بن مالك عند البخاري، أنه قيل له: " أتكرهون الحجامة للصائم؟ قال: لا، إلا من أجل الضعف ".
فهذه الأخبار متفقة على أن الحجامة منسوخة، فعلى هذا إما أن يقال: إنها منسوخة بهذه الأخبار، أو يجمع أيضا بهذه الأخبار، ومن وجه آخر بما ذكر أنس بن مالك - رضي الله عنه - وهو أن الحجامة مكروهة للصائم، من جهة أنها تضعف البدن، " قال: إلا من أجل الضعف ".
ولهذا من علم أنه إذا احتجم فإنه يضعف، وضعفه قد يؤدي به إلى المرض، ومرضه يؤدي به إلى الفطر، فيحرم كما سبق أيضا في القاعدة، فيما يئول إلى أمر محرم بشيء قريب إليه، فإنه يحرم.
والأقرب هو قول الجمهور، من جهة أنها ليست مفطرة، لكن هي قريبة، كما قال أنس - رضي الله عنه - إنها مكروهة؛ لأن الحجامة في الغالب تضعف، وقد تسبب دوخة، أو دورانا للجسم.
وهو أنه الحاجم يضع القارورة على الموضع الذي يحجمه، فيمص القارورة .. فيمص الهواء، والهواء يمص ما في البدن؛ ولهذا قال: " أفطر الحاجم والمحجوم " المحجوم واضح لكن قد يفطر الحاجم، قد يقول الإنسان: الحاجم كيف يفطر؟ المحجوم واضح، لكن الحاجم.
الحاجم -والله أعلم- أو كما قال العلامة ابن القيم -رحمه الله- وغيره، أن الحاجم يضع فمه في القارورة، أو الآلة التي يمص بها الهواء، والهواء يمص الدم من البدن، فربما مع مص الهواء، نزل أو صعد إلى