تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دل على أنه من حيث الجملة لا بأس به، وجاء في حديث عمر عند أبي داود أن عمر - رضي الله عنه - قال: " يا رسول الله، فعلت أمرا عظيما، قبلت وأنا صائم، قال -عليه الصلاة والسلام-: أرأيت لو تمضمضت وأنت صائم؟ قال: لا بأس، قال: فمه " أو كما قال -عليه الصلاة والسلام-.

من جهة أن المضمضة، كما أنها لا تفسد الصوم، فهي مقدمة لدخول الماء إلى الجوف، فكذلك التقبيل، قد يكون مقدمة لما بعده، فإذا كان مأمون الشر، فلا بأس بذلك.

لكن قد يكون في قوله: "أرأيت لو تمضمضت" أنه قد يكون -والله أعلم- أنه إشارة أنه عدم المبالغة في مثل هذا؛ لأن الصائم لا يبالغ في المضمضة، كما أنه لا يبالغ في الاستنشاق؛ خشية أن ينزل إلى جوفه شيء، كذلك هو لا ينبغي له المبالغة في مثل هذا؛ لأنه يئول إلى .. قد يئول إلى أمر محرم، فيفسد الصوم.

حديث: أن النبي - احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: " أن النبي - احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم " رواه البخاري، وعن شداد بن أوس " أن النبي - أتى على رجل بالبقيع، وهو يحتجم في رمضان، فقال: أفطر الحاجم والمحجوم " رواه الخمسة، إلا الترمذي، وصححه أحمد، وابن خزيمة.

وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: " أول ما كرهت الحجامة للصائم، أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمر به النبي - فقال: أفطر هذان، ثم رخص النبي - بعدُ في الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم " رواه الدارقطني وقواه.

حديث شداد بن أوس: " أفطر الحاجم والمحجوم " جاء له شواهد عدة، حديث جيد، شاهده حديث رافع بن خديج، وحديث ثوبان، وحديث بلال، وحديث أسامة، وعائشة، وأحاديث كثيرة في هذا الباب، بل هي متواترة عند بعض من أهل العلم، تبلغ نحو أربعة عشر حديثا أو أكثر، وكثير منها جيد الإسناد، دلالة على أنه يفطر الحاجم والمحجوم.

شرح البلوغ · الصفحة ١٣٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٣٨٩