والأظهر أنه لا يبطل؛ ولهذا لم يخبر ببطلانه -عليه الصلاة والسلام-، وفي الحديث الآخر قال: " ليس له من صومه إلا الجوع والعطش " فأخبر أنه صائم، لكنه صيام ناقص وقاصر، والزور والجهل محرم على كل حال، وفي حال الصوم أشد.
وإذا كان الإنسان وهو صائم، لا يدع قول الزور، والعمل به، فكيف حاله وهو غير صائم؟! لا شك أن إقدامه على هذه الأمور أشد، وهذا يبين أنه ليس عنده يقين، ولا إيمان يحجزه عن هذه المحرمات، خاصة يعني حاله هو حال الصوم، فوقوعه في مثلها في غير حال الصوم، ربما كان عنده أسهل؛ لأنه ليس في عبادة تحجزه عن مثل هذه الأمور المحرمة.
حديث: كان النبي - يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: " كان النبي - يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه " متفق عليه، واللفظ لمسلم، وزاد في رواية: " في رمضان ".
كان يقبل وهو صائم -عليه الصلاة والسلام -، فيه دلالة على أنه لا بأس به في حال الصيام، وفرق بعض أهل العلم بين الشيخ والشاب، وقيل بجوازه، وهو الأظهر، من جهة أنه جائز على العموم.
وفي الحديث الآخر: " أنه سأله ذاك الشاب عمرو بن سلمة، لما سأله عن التقبيل، وكان شابا، فقال: أخبرني أنه يقبل وهو صائم، ولم ينهه عن التقبيل -عليه الصلاة والسلام- ".
لم ينهه عن التقبيل، فدل على أنه لا بأس به في حق الصائم، إلا إذا خشي، وغلب على ظنه وقوع المحذور، فلا يجوز له، من جهة أنه سبب إلى أمر محرم، " فقد كان أملككم لإربه " أو لأربه، على اختلاف الروايتين، لأربه: لحاله، ولإربه: يعني لعضوه.
وهذا من كلام عائشة -رضي الله عنها-، وإلا فهو فعله دليل على أنه لا بأس به؛ ولهذا جاء في الرواية الأخرى" في رمضان"، ولم يقل هذا خاص بي، أو لا تقتدوا بي في مثل هذا.