تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالمقصود أنه يجوز إلى سحر، وما سوى ذلك، فهو لا يجوز. وجاء عن بعض السلف أنهم واصلوا أياما، وجاء عن عبد الله بن الزبير أنه ربما واصل خمسة عشر يوما - رضي الله عنه - ورحمه-.

فالأظهر -والله أعلم- أنه لم تبلغه السنة، أو أنه بلغته فتأولها، كما تأول الصحابة -رضي الله عنهم- حينما نهاهم. وبالجملة، السنة إذا جاءت، فإنه يحتج على من خالفها، ومن خالفها يتأول له، إذا كان من أهل العلم والفضل، يتأول له، إما أنها لم تبلغه، أو بلغته وتأول، أو غير ذلك من الأعذار في هذا الباب.

حديث: من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل

وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - " من لم يدع قول الزور، والعمل به والجهل، فليس لله حاجة أن يدع شرابه وطعامه " رواه البخاري، وأبو داود، واللفظ له.

هذا اللفظ في البخاري، موجود بهذا، لكن كلمة الجهل لم يذكرها البخاري -رحمه الله- في كتاب الصوم، إنما ذكرها في كتاب الأدب، وكأنه -والله أعلم- لم يذكرها في كتاب الصوم؛ لأنه في كتاب الأدب ذكره، وكأن إسناده عنده ليس بمستقيم، قال: " أفهمني رجل إسناده "؛ ولهذا لم يذكرها في الصوم -والله أعلم- من جهة لعله تردد في سندها، وأنه لأجل هذا.

وهذا اللفظ -كما سبق- ذكره البخاري في كتاب الأدب، ولم يذكره في كتاب الصوم، وفيه أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: " من لم يدع قول الزور، والعمل به " الزور: هو الكذب، يقول الكذب، ويعمل بالكذب، وبمقتضاه، فلا يجوز له في الصوم، وغير الصوم.

والجهل: هو السفه، الجهل هو السفه بالفعل، من الطيشان وغيره، " فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه " والله -سبحانه وتعالى- أمر عبده بالصيام، وأن يكون صيامه صياما سالما من هذه المكدرات.

" ورب صائم، ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش "؛ لأنه لا أجر له، فالظاهر -والله أعلم- من جهة أنه إذا صام هذا الصيام، فإنه يسقط من جهة براءة الذمة، وقال بعض أهل العلم: إنه إذا اغتاب، ووقع في مثل هذا، فإن صومه يبطل.

شرح البلوغ · الصفحة ١٣٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح البلوغص ١٣٨٧